تولستوي: الحب هو الذي يوحد البشر

 

الملحق الثقافي:إعداد: رشا سلوم :

تحتفي روسيا بعملاق الأدب الروسي بل والعالمي، تولستوي، وقد بدأت الاستعدادات منذ الآن لذكرى رحيله، ومن المعروف أن تولستوي شكل علامة فارقة في تاريخ الآداب العالمية، وهو الأديب الأكثر شهرة، والذي ترجمت أعماله الأدبية إلى معظم لغات العالم، بل وتعاد ترجمتها على الدوام، وشغلت شخصيته الباحثين والنقاد. ومن المعروف عنه انحيازه للفقراء وللحياة. وقد ترجمت أعماله إلى اللغة العربية، وفي سورية كانت وزارة الثقافة السورية سباقة إلى ذلك.
محطات في حياته
ولد ليو تولستوي في عام 1828م، في مقاطعة تولا والتي تقع على بعد 130 ميلاً جنوب مدينة موسكو. وكان نبيلاً، ووالده هو الكونت نيكولاس تولستوي، وأمه الأميرة ماريا فولكونسكي، وكانت أسرة والدته من سلالة روريك (أول حاكم ورد اسمه في التاريخ الروسي).
توفيت والدة تولستوي عندما كان عمره سنتين، وقامت إحدى قريباته تاتيانا بمساعدة والده في تربيته وإخوانه، وقضيا معاً حياة سعيدة، ولكن توفي والد تولستوي في صيف عام 1837م، فتم وضع أطفاله تحت رعاية حاضن شرعي، وهي الكونتيسة الكسندرا أوستن، وأمضوا السنوات التالية إما في بيتها في موسكو أو في زيارة تاتيانا في ياسنايابوليانا، ولما توفيت الكونتيسة عام 1841م انتقلت حضانة الأطفال إلى شقيقتها بالاجيا يوشكوف.
وقد ملأ الأسى قلب تاتيانا حينما أخذت بالاجيا الأطفال بعيداً إلى منزلها في كازان، حيث أمضى تولستوي بقية طفولته، ومع ذلك فقد ظل يزور مربيته تاتيانا كل صيف. وفي عام 1844 ألتحق بجامعة كازان ليدرس اللغات الشرقية العربية والتركية، بغية أن يلتحق في النهاية بالسلك الدبلوماسي.

ترك الدراسة

في أيلول من عام 1844م، قبل ليو تولستوي طالباً في جامعة كازان- كلية اللغات الشرقية، قسم اللغتين التركيّة والعربيّة. ولقد اختار ليو تولستوي هذا الاختصاص لسببين: الأول لأنّه أراد أن يصبح دبلوماسياً في منطقة الشرق العربي، والثاني، لأنّه مهتم بآداب شعوب الشرق. وعلى الرغم من أن تولستوي كان شغوفاً بالقراءة منذ طفولته، إلا أنه لم يستطع التركيز في دراسته عندما أصبح طالباً، ومع ذلك فقد انغمس تماماً في الحياة الاجتماعية بالجامعة، وبعد أن فشل في امتحانات السنة الأولى، قرر أن يغير اتجاهه ويدرس القانون، وكانت البداية في ذلك أكثر تبشيراً بالنجاح، ولكن ما إن حل عام 1847م، حتى كان تولستوي قد قرر ترك الدراسة من دون أن يحصل على شهادته الجامعية، وقد فعل ذلك بعد أن جاءته الأنباء بأن تقسيم أملاك الأسرة قد جعلته يرث إقطاعية ياسنايابوليانا، وهي إقطاعية كبيرة فيها أكثر من 330 عائلة فلاحية.
وكان تولستوي رجلاً ذا مثل عليا فأحس أن واجبه يحتم عليه العودة إلى إقطاعيته ياسنايا لرعاية أموره هناك ولتحسين أحوال رعيته من الفلاحين، وأعد مذكرات دقيقة عن خططه لتحقيق ذلك، وعن رغبته في الوصول إلى درجة الكمال، عن طريق أداء واجبه وقراءة أكثر ما يمكنه قراءته.
ولسوء الحظ فإن مثاليته النبيلة وشعوره الشاب بالمسؤولية لم تثبتا أنهما الصفتان المناسبتان للتعامل مع الفلاحين. وبعد مرور صيفين توجه إلى مدينة موسكو، وبعد ذلك إلى سان بطرسبورج حيث عقد العزم على نيل درجة جامعية. ومع ذلك فمرة أخرى بدأ تولستوي الاستمتاع بالحياة الاجتماعية أكثر من اهتمامه بتحصيله العلمي، وانغمس في لعب القمار وغرق في الديون، ضارباً بتحذيرات مربيته تاتيانا عرض الحائط.

الكتابة
يُعد كتاب (الحرب والسلام) 1869م من أشهر أعمال تولستوي، ويتناول هذا الكتاب مراحل الحياة المختلفة، كما يصف الحوادث السياسية والعسكرية التي حدثت في أوروبا في الفترة ما بين 1805 و1820م. وتناول فيها غزو نابليون لروسيا عام 1812م. ومن أشهر كتبه أيضاً (أنا كارينينا) الذي عالج فيه قضايا اجتماعية وأخلاقية وفلسفية في شكل مأساة غرامية كانت بطلتها هي أنَّا كارينينا.
لقد أضمر الكاتب الروسي احتراماً خاصاً للأدب العربي، والثقافة العربية، والأدب الشعبي العربي، فعرف الحكايات العربية منذ طفولته، وعرف حكاية «علاء الدين والمصباح السحري»، وقرأ «ألف ليلة وليلة»، وعرف حكاية «علي بابا والأربعون حرامي»، وحكاية «قمر الزمان بن الملك شهرمان»، ولقد ذكر هاتين الحكايتين ضمن قائمة الحكايات، التي تركت في نفسهِ أثراً كبيراً، قبل أن يصبح عمره أربعة عشر عاماً. وهناك دليل آخر على احترام ليو تولستوي للتراث العربي. فيذكر الكاتب، أنّه أمضى إحدى الليالي في غرفة جدته، وأصغى إلى حكايات المحدث الأعمى ليف ستيبانفيتش، الذي كان يعرف حكاياتٍ عربيةً كثيرةً، ومنها حكاية «قمر الزمان بن الملك شهرمان».

وفاته
في 20 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1910م، توفي تولستوي في قرية استابو (في محطة القطار) حين هرب من بيته وحياة الترف، وأصيب بالالتهاب الرئوي في الطريق، وكان قد بلغ من العمر 82 عاماً. ودفن في حديقة ضيعة ياسنايا بوليانا.

 التاريخ: الثلاثاء17-9-2019

رقم العدد : 965

آخر الأخبار
ترميم العقارات المخالفة في حلب.. بين التسهيل والضبط العمراني عودة البريد إلى ريف حلب.. استعادة الخدمات وتكريس التحول الرقمي فك الحظر عن تصدير التكنولوجيا سيُنشّط الطيران والاتصالات من ميادين الإنقاذ إلى ساحات المعرض.. الدفاع المدني السوري يحاكي العالم ذبح الجمال أمام الرئيس الشرع.. قراءة في البعد الثقافي والسياسي لاستقبال حماة من دمشق إلى السويداء.. طريق أوحد يوصل إلى قلب الوطن  خطوة مفصلية نحو المستقبل.. تشكيل "الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية" لتعزيز المصالحة وبناء دولة القا... معرض دمشق الدولي يفتح نوافذ تسويقية للمنتجات السورية تسويق المنتج الوطني عبر سوق البيع في "دمشق الدولي" حمص تستقبل رئيس الجمهورية..   الشرع يطلق مشاريع استثمارية كبرى لدفع عجلة الاقتصاد المحلي  العفو الدولية: لا مستقبل لسوريا دون كشف مصير المختفين وتحقيق العدالة فيدان: إسرائيل لا تريد دولة سورية قوية.. ونرفض سياساتها التخريبية .. إقبال لافت على الشركات الغذائية السعودية في معرض دمشق الدولي الدفاع المدني.. حاضرون في كل لحظة وزير المالية: مستقبل مشرق بانتظار الصناعة والقطاع المصرفي مع انفتاح التقنيات الأميركية د. عبد القادر الحصرية: فرص الوصول للتكنولوجيا الأميركية يدعم القطاع المالي ندوة الاقتصاد الرقمي بمعرض دمشق.. تعزيز فرص العمل من دمشق إلى السويداء... مساعدات تؤكد حضور الدولة وسعيها لبناء الثقة وتعزيز الاستقرار الشبكة السورية: الغارات الإسرائيلية على جبل المانع انتهاك للقانون الدولي وتهديد للمدنيين في معرض دمشق الدولي .. الحضور الأردني بقوة  بعد الغياب واتفاقيات تجارية مبدئية