ثورة أون لاين-منهل إبراهيم:
دونالد ترامب الرئيس الأكثر جدلاً في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية يوقظ الفوضى النائمة في ولاياته وهي تتهاوى اليوم بنيران عنصريته التي طغت على المشهد العالمي بأسره عبر مشاهد سادية في الانتقام من الإنسانية لم تظهر حتى في أفلام رعاة البقر الأمريكية (الكاوبوي) .
الإنسان مخبوء تحت لسانه وكلام ترامب وتصريحاته أظهرت ما بداخله من عفن سياسي وعنصري انعكس ناراً وخراباً في أمريكا كما انعكس من قبل خراباً في دول ومناطق طالتها الفكرة الأمريكية الفوضوية واليد المخربة للإدارات الأمريكية المتعاقبة خصوصا إدارة ترامب…
هناك كلمات أشعلت حروباً.. وهناك كلمات أوقفت حروباً، وهناك كلمات وحدت بلدانا وشعوباً، وهناك كلمات مزقت بلدانا وشعوباً.. وترامب من أصحاب نظريات التمزيق والسرقة والهيمنة والقتل لكل ما هو مخالف له في اللون والرأي.
اختار الشعب الأمريكي رجلا لقيادته وهو غير جدير لهذا المنصب.. والكلام بالنسبة إليه عبارة عن ثرثرة وتغرير أجوف فارغ وهواء وهراء يخرج من الفم سرعان ما يتلاشى، بينما كلامه لا يرتد على المجتمع الأمريكي فقط بل على العالم أجمع.. وهذا الشخص هو دونالد ترامب.. الذي يغرق بلاده بالفوضى العنصرية والاقتصادية والسياسية كما يغرق بلداناً كثيرة في شرقنا والعالم بالتخريب والحرائق ونهب النفط وحرق بيادر الخير.
منذ أن دخل ترامب إلى البيت الأبيض قبل أكثر من ثلاث سنوات ووسائل الإعلام تتسابق فيما بينها لإحصاء أكاذيبه، التي تجاوزت الآلاف، فالرجل يبدأ يومه بتغريدة مستفزة وينهي يومه بتغريدة تثير الانقسام، وبين هذه وتلك تغريدات تفجر العدواة والبغضاء وبراكين النار.
حاول المقربون منه والبعيدون عنه على حد سواء منعه وتحذيره من مغبة ما يخرج من فمه، ولكن دون جدوى.. فترامب عادة ما كانت تأخذه الرغبة بالتخريب ويتمادى أكثر في الكلام مع كل نصيحة، ونتج عن ذلك تداعيات في غاية الخطورة حيث قسم كلام ترامب المجتمع الأمريكي عموديا، كما أساء كثيرا لعلاقات أمريكا مع دول العالم وخاصة حلفائها ناهيك عن المناهضين لسياستها القائمة على العدوان والهيمنة والغطرسة ونهب الدول وابتزازها.
اليوم وبعد الجريمة العنصرية التي ذهب ضحيتها الشاب جوزرج فلويد والاحتجاجات الشعبية التي عمت أغلب الولايات الأمريكية، بات الأمريكيون يشعرون أكثر من أي وقت مضى بخطورة كلام ترامب وما يسببه لهم من كوارث، فهو وبدلا من أن يسكب الماء على نار الأزمة، راح يسكب الوقود والزيت عليها ويثيرها بتغريدات وتصريحات مستفزة وجنونية أثارت حفيظة حتى المسؤولين في إداراته وخارجها ومنهم جو بايدن .
معظم الشعب الأمريكي بات يرى في ترامب شخصاً غير مرغوب فيه في موقع المسؤولية وهذا ما كشفته صحيفة نيوزويك بقولها إن ترامب لم يعد رئيساً للولايات المتحدة .. وكذلك قالت صحيفة “نيويورك تايمز” الامريكية إن بعض مساعدي ترامب طلبوا منه الابتعاد عن “تويتر” لرسم استراتيجية اكثر مراعاة للازمة، إلا أنه لم يرضخ لهم فواصل تغريداته التي تهجم فيها على الديمقرطيين وحكام الولايات والمسؤولين فيها لعدم استخدام القوة المميتة في مواجهة المحتجين الذين وصفهم بقطاع الطرق والبلطجية واللصوص والإرهابيين.
مساعدي ترامب حاولوا مراراً وتكراراً أن يشرحوا له أن “الاحتجاجات لم تكن تتعلق بشخص الرئيس فحسب، بل كانت تتعلق بقضايا أوسع نطاقاً حيث تتعلق بالعرق” ، واشتكى مستشاروه من تغريداته، معترفين بأنها تصبُّ الوقود على الوضع الحارق بالفعل.
وآخر الصيحات الداعية لترامب لغلق فمه جاءت من قائد شرطة هيوستن ارت اسفيدو الذي خاطب ترامب مباشرة عبر قناة “سي إن إن” قائلا: “إذا لم يكن لديك شيء بناء تقوله، ابق فمك مغلقا”، الأمر الذي يؤكد أن الأمريكيين باتوا على يقين أن الفوضى في بلادهم ستخمد إذا ما سكت ترامب.. الذي طالما أتحفت العالم ببيانات وتصريحات وتحذيرات وادعاءات بالخوف على الحريات وحقوق الإنسان والكرامة الإنسانية.. لتبرير سياساته وتدخلاته وحروبه على الدول الأخرى.
لكن الحقيقة تقول إن كل من يعارض سياسات واشنطن ولا يخضع لشروطها وامتلاءاتها في عهد ترامب وعهود أسلافه يصبح عدوا للحريات والقوانين والإنسانية وبالتالي لا بد من تخليص البشرية منه لأن الولايات المتحدة هي الشرطي الجيد الذي ينقذ المظلومين دائماً كما يصور لها خيالها المتغطرس والمصاب بلوثة السيطرة والتفرد في حكم العالم.