تزامنت الذكرى الخامسة لرحيل الشهيد عالم الآثار السوري-العالمي- خالد الأسعد مع مواصلة المجموعات الإرهابية المسلحة المدعومة من نظام أردوغان عمليات الحفر والتنقيب لسرقة المزيد من الآثار وتشويه المواقع الأثرية بريف إدلب الجنوبي الغربي …
الشهيد خالد الأسعد قدّم أنموذجا في الصمود والعطاء عندما تحدّى تنظيم “داعش “الإرهابي ورفض إعطاءهم مواقع كنوز تدمر الأثرية دفاعا عن الحضارة السورية التي امتدت لآلاف السنين.
في الوقت الذي تُنكّس إيطاليا أعلامها في كل متاحفها سنويا في ذكرى استشهاد الأسعد، تستمر تركيا وأميركا وفرنسا بدعم المجموعات الإرهابية في سورية ورفدهم بعلماء آثار ومنقبين وآلات ثقيلة بحثا عن الكنوز الأثرية السورية وتدمير إرث سورية الحضاري….
موقع “تل غنام “الأثري واحد من ٧٦٠ موقعاً أثرياً في محافظة إدلب التي نهب آثارها نظام أردوغان والذي أدخل آليات للحفر وأجهزة كشف المعادن الأثرية للتنقيب في إدلب وعفرين وحلب استكمالا لعملية السطو والنهب واللصوصية التي امتهنها من أسلافه في الخلافة العثمانية لقرون…
تتباهى متاحف تركيا بحصاد سرقة تراكمنا الحضاري الذي يسبق بقرون نشأة دولتها، فمن هنا توابيت كنعانية وقطع أثرية سورية وفلسطينية وخزائن عملات إسلامية وغير إسلامية، ومن هناك لوحة مقتطعة من بوابة عشتار البابلية العراقية، ومكتبة الأناضول التي تحوي على أكثر من ١٥٠ ألف مخطوطة عربية سرقها سلاطين الترك طوال قرون.
الحضارة ليست جمعا وتكديسا، فعندما يعمد النظام الأردوغاني وغيره إلى سرقة آلاف القطع الأثرية من سورية وفلسطين والعراق وغيرها فهذا يعني أن لا حضارة ولاهوية لتركيا فهي تتلون وتبدل جلدها مع كل مرة تسطو فيها على ثقافة وحضارة بلد ،شأنها في ذلك شأن إسرائيل المحتلة وسرقة القدس وفلسطين..وما أشبه لصوص الأمس بلصوص اليوم…
يصعب أن نقتلع أسماء المدن والمناطق الآثارية التاريخية من الحضارة السورية، فهي محكومة بمكانتها التاريخية والجغرافية والذاكرة الثقافية الحضارية التي تُمكّن حفظتها من التضحية بروحهم لأجلها..وخالد الأسعد أكبر مثال …
رؤية – هناء الدويري