لدي تجربة في العمل الإعلامي مديدة .. زمنياً على الأقل .. ومتنوعة. بمقتضى ذلك أستطيع أن أخمن وأقدر بشيء من الدقة، أثر البيان الإعلامي على المتلقي.
في زمن كالذي نعيشه .. الإعلام سلاح فعال بجدية .. الابتعاد عنه وإهماله قاتل .. والممارسة الخاطئة المسرفة .. مهلكة .. وبما أن أي كلام عن ضبط الإعلام وتوجيهه، هو نوع من التسلية الساذجة في عالم الشبكة الدولية العنكبوتية ووسائط الاتصال الاجتماعي والفضائيات .. و .. و .. يبقى العمل الفعال في ظرف كظرفنا وأوضاع كأوضاعنا .. هو في إعلام الدولة والمعلومة التي يقدمها.
أمام ازدياد المصادر الإعلامية .. وطوفان المعلومات غير المنضبطة وطبيعتها العامة ..الخطأ والكذب الناجم عن الاستسهال وانعدام المسؤولية .. يترصد المواطن ما يبثه إعلام الدولة .. رغم كل ما يقال عنه .. ومعظم ما يقال صحيح وليس بودي الدفاع عنه وبالمطلق .. إنما أقول من باب التحدي: إن تدوير ألف خبر مجهول المصدر ..عن قصة ما .. الوقود مثلاً .. الخبز .. الذهاب للمعركة .. الذهاب للسلام .. لن يصمد منها ولا خبر عندما يقدم الإعلام الحكومي خبره المنسوب لمصدر واضح .. ولاسيما مصدر رسمي.
يعني مثلاً :
أن يخرج وزير النفط إلى وسيلة إعلام حكومية ويقدم بياناً واضحاً حول حقيقة أزمة البنزين ومداها الأقصى ..
أو أن يتحدث وزير التجارة الداخلية عن حقيقة واقع إنتاج وتوزيع الخبز ..
أو أن يتحدث وزير المالية عن زيادة الأجور والرواتب المأمولة ..
وهكذا ..
هذا لا يسهل المهمة .. لا على المسؤول الحكومي ولا على الإعلام .. بل على العكس تماماً يتطلب مزيداً من الدقة والوضوح والابتعاد عن لغة الشعارات والادعاءات .. ولاسيما من المسؤولين السياسيين.
الإعلام لا يقاتل المسؤول .. ولا يفرض عليه ما لا يريد قوله .. وكذا لا يقدم للمسؤول السؤال، ولا سيما السؤال المر، كتمريرة في ملعب رياضي صالحة لشوطها بقوة .. وتسجيل نقطة وهمية فاشلة.
في ظروفنا لم تعد الناس تتحمل الشرح الطويل .. وكلام الإنشاء من فوق الأسطحة .. والتجبر على الناس ومطالبتهم بالصبر .. رغم أنه .. يا لشدة ما هم صابرون.
لذلك لينشط الإعلام والمسؤول .. إنما أن يكون هناك دائماً ما يقال ..أو ..الصمت تماماً.
أعني أن يكون ثمة معلومة.
معا على الطريق – أسعد عبود