الثورة أون لاين- فاتن أحمد دعبول:
عرف المشهد الثقافي السوري عددا غير قليل من الجوائز الأدبية المهمة قبل أن تبتلع حرب جهنمية مجنونة أريد لها أن تحرق الأخضر واليابس.. حتى إذا استجمعت البلاد أنفاسها عادت فأطلقت على لسان رئيسها جائزتي الدولة التشجيعية والتقديرية وأسند تنفيذهما لوزارة الثقافة بمرسوم عام 2012 وتمنحان على مجمل نتاج المبدع في الأدب والفن على اختلاف أنواعهما.
” الجوائز الأدبية في كواليسها وأسرارها” كانت عنوان الجلسة الحوارية “مكاشفات” في فرع دمشق لاتحاد الكتاب العرب” بإدارة الأديبة سمر تغلبي تحدث خلالها كل من الدكتور حسين جمعة، والإعلامي ديب علي حسن أمين تحرير الشؤون الثقافية في جريدة الثورة والدكتور ثائر زين الدين الذي افتتح الجلسة بالحديث عن أهمية الكتابة ودور الجوائز على المستوى المحلي والعربي والعالمي.
د. ثائر زين الدين: الفعل الإنساني الأرقى
يقول ثائر زين الدين مدير عام الهيئة العامة السورية للكتاب” ليس غريبا أن يجتهد العالم في إحداث الجوائز المخصصة للكتابة، لأن الكتابة هي الفعل الإنساني الأرقى في حياة الكائن البشري، وتكاد لا تمر ساعة واحدة في عالمنا إلا ونشهد منح شخص ما جائزة أدبية بدءا من جائزة نوبل في الآداب إلى جائزة أكوتاغاوا اليابانية وصولا إلى الميداليات الذهبية للأكاديمية الأمريكية للفنون والآداب، وفي فرنسا مثلا يزيد عدد الجوائز عن 1500 جائزة مثلا، القيمة إما أن تكون مادية أو عينية.
وفي العالم العربي هناك عدد محدود من الجوائز التي يتنافس عليها المبدعون العرب، ولكل دولة جوائزها القومية التي تمنحها لمبدعيها، ومنها جائزة العويس والشيخ زايد وجائزة نجيب محفوظ التي تمنح مرة لفائز مصري ومرة أخرى لفائز عربي.
ولكن المدهش أن تصبح دول الخليج في وجهة الكثير من المبدعين العرب عبر ماأطلقته من جوائز كبرى ماليا وإعلاميا..وهذا له أسبابه المعروفة..انه المال ..
وقد أطلقت سورية العديد من الجوائز منها التقديرية والتشجيعية، وأعادت إطلاق جائزتي حنا مينه للرواية العربية وسامي الدروبي للترجمة، وأحدثت جائزتي القصة القصيرة واللوحة التشكيلية الموجهتين للطفل .. وهذا مؤشر دال على حراك ثقافي يسهم في خلق بيئة ثقافية إبداعية معافاة.
ويختم زين الدين بالقول”إن التقييم الأدبي على درجة كبيرة من التعقيد والصعوبة وتحتاج الى تضافر عاملين مهمين، الذائقة الفنية العالية، والمعرفة العلمية الرصينة بدقائق هذا الجنس الأدبي او ذاك.
د. حسين جمعة: لم نحاب أحدا
وفي مداخلته عرض د.حسين جمعة لأهم الجوائز الادبية والثقافية التي شارك فيها إشرافا وتحكيما ومنها “جائزتا الدولة التقديرية والتشجيعية في وزارة الثقافة وأيضا التقديرية والتشجيعية في اتحاد الكتاب العرب وجائزة نبيل طعمة والمزرعة وجائزة الدولة لأدب الطفل في وزارة الثقافة القطرية وجائزة الشيخ زايد وغيرها ..”
يقول جمعة كنا نسعى في الجوائز جميعها إلى العدالة والإنصاف ولم نحاب أحدا، وربما الفرق بين الجوائز يكمن في القيمة المالية، ولكن الجوائز التي تنطلق من الإمارات وقطر فالعين لم تعد تخطىء أنها جوائز مشبوهة” كوميديا سوداء وطنية”.
ولاننكر ذاك اللغط الذي يبدأ بعد إصدار النتائج، ولكن رغم تقبلنا لكثير من الاتصالات، فإننا في التحكيم ننظر إلى المنتج المقدم بعين الموضوعية وحسب المعايير المطلوبة من مثل” التجربة الشعرية للمتقدم، عدد الكتب التي أنتجها، حضوره في الساحة الثقافية، ولابد أن نحكم على المستوى الفني، وعليه لم تصل الجائزة إلا لمستحقيها ضمن المعايير والنظام، ونقترح على وزارة الثقافة طرح عدد أكبر من الجوائز.
ديب علي حسن: ما من جائزة بريئة
ويتوقف ديب علي حسن أمين تحرير الشؤون الثقافية”جريدة الثورة” عن كواليس العديد من الجوائز بعد تأكيده أن كل كاتب سوري حقيقي يستحق أن يمنح جائزة ولكن ثمة مفاضلة بين هذا وذاك من يستحقها قبل الاخر بدرجات المفاضلة بينهم.
وبدأ الحديث عن نجيب محفوظ عندما نال جائزة نوبل وكيف فتح يوسف ادريس النار عليه ليعترف في النهاية بأحقيته للجائزة، ليصل إلى موقف الإمارات العربية عندما طرحت جائزة الثقافة العربية، وعندما تقدم فريق من الصحفيين السوريين للمسابقة تحجب عنهم الجائزة لأسباب سياسية، والأمثلة كثيرة لجوائز ذهبت في غير حق لمن ليسوا أهلا لها.
ومن الكواليس أيضا نذهب مع أمين التحرير إلى ياسر عرفات عندما طلب إلى محمود درويش ترجمة بعض نصوصه بعد حذف الشعر المقاوم للترشح لجائزة نوبل، وبعض جوائز اتحاد الصحفيين التي منحت لأشخاص ربما يجهلون ألف باء الكلمة مع وجود من كتاب الكلمة المسؤولة هم مغيبون عنها.
وينتهي الى القول بأن قسما من الهوى الإنساني يذهب إلى هذه الجوائز، وأنه لايمكن أن تكون منصفة إطلاقا، علما أننا مقصرون في تسويق أنفسنا على عكس المصريين الذين يجيدون ذلك.
وتمنى أن تسعى وزارة الإعلام إلى تقديم الجوائز التشجيعية لأنها مقصرة جدا في هذا الشأن، والأمر الآخر الذي يجب أن يؤخذ بعين الاهتمام هو العودة إلى الصحف الورقية ليتاح للمبدعين نشر نتاجاتهم، فالفرصة الوحيدة المتاحة اليوم هو النشر الإلكتروني.
وكانت المداخلات
تحث على أن تكون الجوائز عادلة وتذهب للإبداع وليس للمحسوبيات والعلاقات الخاصة.