رغيف الخبز لا يزال في حقل التجارب والحلول القاصرة في نظر الجميع.
وبعد اعتماد البطاقة الذكية لعملية بيعه في خطوة مهمة تستحق كل الشكر.. تم تطوير الفكرة إلى إعادة التوزيع وفق عدد أفراد الأسرة في خطوة لاحقة تحقق العدالة في التوزيع لأنه كان من الضروري لحظ حاجة كل أسرة بما يوفر الاحتياجات الحقيقية من الخبز .. مع الحفاظ على ما هو مطلوب من الدقيق التمويني للمخابز ويمنع التلاعب.
غير أن التوجه الأخير الذي بمنع عملية بيع الخبز عبر البطاقة لغير الشخص مالك البطاقة!!.
ما يعني عدم قدرة الابن على شراء الخبز لوالده أو لشقيقه!!.
الأمر الذي سينعكس سلباً على العملية بيع الخبز وبالتالي ينبغي أن يذهب الجميع إلى المخبز كل صباح !!. في خطوة غير مسبوقة في العرف الاجتماعي.
فالتوجه لم يميز بين الحالات .. ويلزم حتى الرجل “العجوز” وأيضاً “المريض” بالذهاب إلى المخبز للحصول على رغيف الخبز أو البقاء دون خبز!!.
ولاسيما في ظل غياب القدرة على خدمة الرجل العجوز وتأمين حصته من استلام مخصصاته من الخبز في سابقة هي الأولى من نوعها!!.
كان من المفترض أن تقوم تلك الجهات بتحديد الهدف من البطاقة الذكية في موضوع الخبز.
وهو تحديد الكمية لكل أسرة وعدم السماح لأحد بالحصول على الخبز لأكثر من حاجته الفعلية.
بينما حصر عملية البيع بصاحب البطاقة وعدم استثناء الأقارب الدرجة الأولى من القرار فهذا خلل كبير!!. ومن غير المقبول أن يذهب الجميع إلى المخبز وبشكل يومي!!.
كيف يمكن أن يمنع الابن أو الأخ من شراء الخبز لوالده أو لشقيقه؟.
وأين العدالة في منع الابن من القيام بواجبه الأخلاقي لوالديه.. ومن يقبل أن يذهب والده يومياً إلى المخبز ليشتري الخبز ولا يستطيع أن يشتري لوالديه الخبز وإحضاره لهما!!.
في القرى يسكن الجميع قرب بعضهم بعضاً والغريب في القرار الجديد أنه خلال التطبيق سوف يوجب على الجميع التوجه يومياً إلى المخبز للحصول على رغيف الخبز.
ما الضير من إمكانية أن يقوم كل يوم فرد من أفراد الأسرة في شراء الخبز عبر البطاقة الذكية لباقي أفراد الأسرة!!.
ولعل ظرف كورونا اليوم يتطلب تخفيض عدد المواطنين أمام المخابز.. والتوجه الجديد يوجب على الجميع التوجه يوميا إلى المخبز.
يجب أن يكون هناك مساحة تمكن أفراد الأسرة من الحصول على المخصصات اليومية بسهولة ويسر .. لو كان الأمر شهرياً أو ما شابه كان مقبولاً نسبياً.. أما يومياً فهذا عبء كبير في مجتمع للكبير فيه موقعه واحترامه وتقديره.. ولا أحد منا يقبل أن يذهب والده المسن يومياً إلى المخبز هو وجميع أفراد الأسرة ولا يستطيع أحد القيام بذلك في مادة حيوية يومية لا يمكن الاستغناء عنها.
عملية ضبط صناعة الرغيف وبيعه مهما كانت الظروف لا تلغي إمكانية تأمين الأبناء احتياجات الأهل.
و اعتقد انه من غير المقبول أن يجتمع الإخوة فجر كل يوم على مخبز القرية أو الحي في دوام شبه رسمي لتأمين خبز أطفالهم.
أروقة محلية – نعمان برهوم