لطالما كان للمثقف دوره في قيادة المجتمع، وليس مبالغة التعريف الذي قدّمه له سارتر” بأنه هو الذي يدس أنفه في مالا يعنيه” مشيراً إلى أهمية دوره في المجتمع وتناول قضاياه والمساهمة الفاعلة في تقديم مامن شأنه أن يجعل الواقع أكثر إشراقاً وأفضل حالاً.
والمثقف بما يمتلك من الرؤى الصائبة المبنية على المعرفة وتقصي الحقائق، وبما يحمله من إحساس بالمسؤولية الملقاة على عاتقه، هو معني بالوقوف إلى جانب مجتمعه في الحوادث والملمات، فكيف إذا كانت حروباً استهدفت البشر والحجر على حدّ سواء؟.
واليوم ونحن نقف على أبواب استحقاق جديد لابدّ أن نكون أكثر تمسكاً بمبادئنا وثوابتنا وقضايانا العادلة، وعليه لابدّ أن يأخذ المثقف دوره الفاعل والخروج من برجه العاجي إلى أرض الميدان، فهو من سيحمل لواء المعرفة والوعي والعمل من أجل جمع شتات المجتمع للخروج من عنق الزجاجة التي حاول المتآمرون على بلدنا وبأساليبهم المتلونة أن يثبطوا من عزيمتنا والتخلي عن هويتنا ومبادئنا .. ولكن هيهات .. هيهات.
وبديهي ألا تقتصر المسؤولية على المثقف، فالجميع معني بإعادة الإعمار والبناء الروحي والنفسي والاجتماعي، قبل البناء المادي، ولكن من الأهمية بمكان وجود المثقف بفنونه كافة في الميدان، وخصوصاً في العالم الافتراضي المفتوح والذي بات يشكّل وسيلة هامة وكثيرة التداول ومرجعية الكثير من أفراد المجتمع، وهنا تكمن الخطورة، فليس دائماً من يتصدر هذه الصفحات هو بالمستوى العلمي والمعرفي اللائق، فكثيرون هم متطفلون ويدسون السم في الدسم، لذلك يجب أن يعتلي هذا المنبر أصحاب الفكر والأقلام النزيهة للدفاع عن المجتمع وحمايته من اختراق المتسلقين.
وجميعنا يدرك أن التكوين الثقافي والمعرفي يبدأ من الأسرة والمدرسة، ويثمر في المؤسسات والمنشآت الخدمية عملاً وإنتاجاً وتطوراً من أجل تنمية مستدامة تعود بالخير على المجتمع كافة، فلاخير في علم لا ينتفع به، ولاخير في فكر لاينهض بالإنسان، وعندما يعتلي الوطن مكانته التي تليق به، نجد من جديد مكاناً لنا بين النجوم.
رؤية- فاتن أحمد دعبول