لاتزال عجلة الموت تدور رحاها، لتحصد في غير فترة متقاربة فارساً من فرسان الكلمة والفكر والثقافة والفن أيضاً، وتطول القائمة وكان آخرها الأديب وليد إخلاصي، الذي ملأ الدنيا وشغل الناس فيما قدّمه من إرث ثقافي سيبقى معينه حياً لا ينضب.
وفي كلّ مرة تشتعل وسائل الإعلام ورديفتها وسائل التواصل الاجتماعي بالحديث عن أعمال الفقيد الراحل ومآثره ودوره الفاعل في الساحة الفكرية والثقافية، حتى لنكاد نتعرف عليه للمرة الأولى، وهذا بالطبع سنة تتبعها منابرنا جميعها في كلّ مرة نفقد فيها صوتاً ثقافياً من أصوات مثقفي الوطن ومبدعيهم.
ولكن هل يكفي هذا النعي لمن وهبوا حياتهم وقلمهم في خدمة المجتمع، وكان لهم صولات وجولات في عالم الثقافة والإبداع، أم أنّ من الواجب الاحتفاء بتلك الرموز وتكريمهم وإبراز مسيرتهم في غير شكل من التكريم، من أجل نشر الوعي بين الأجيال الشابة، والسعي لتطوير قدراتهم الثقافية والإبداعية، وتعريفهم برموزنا الأدبية التي تمثّل بحق معينا لا ينضب من الإلهام، ومرجعية صادقة تنبع من واقع عاشه هؤلاء المبدعون وكانوا أمناء في كلمتهم، صادقين في مشاعرهم.
ومن جانب آخر، تكريس المبادئ القيمية في احترام رموزنا الفكرية الوطنية، وهذا بدوره يؤكد دور الأدب والفن في بناء مجتمع يقدر أشكال الإبداع وتأثيره الأساس لتوثيق تاريخنا وعاداتنا في سجل تاريخي نكتبه نحن بأيدينا.
وفي عودة إلى أجندتنا الثقافية نجدها زاخرة بالكثير من الرموز الأدبية والشعرية والفنية، التي صاغت بأعمالها إرثاً غنياً من الإبداعات في أشكال الفنون والآداب كافة، ما يؤكد غنى ساحتنا الثقافية بالمبدعين الذين يستحقون الإضاءة على أعمالهم وتكريمهم في يوم سوري بامتياز” يوم المبدع السوري”.
فالشعوب تُعرف بمفكريها ومبدعيها حملة مشاعل الفكر والتنوير، ويؤكد هذا الشاعر الجواهري في قوله:
يموت الخالدون بكلّ فج، ويستعصي على الموت الخلود.
بوركت أمة تحتفي بمبدعيها، وليتربع مبدعنا السوري المقاوم على هامات المجد والخلود.
رؤية -فاتن أحمد دعبول