يجثم المشهد على ركام متفجر من الحطام الأميركي الذي لاتزال تزرعه الولايات المتحدة في أعماق المجهول الذي تُسمع قهقهاته من خلف جدران التصعيد الذي تنتهجه الأخيرة كجزء من خياراتها وحلولها الاستراتيجية لإنقاذ الموقف الأميركي المتأزم جداً على كلّ الجبهات الإقليمية والدولية.
لا خيار أمام واشنطن اليوم إلا أن تواصل السباحة نحو الأعلى حتى تصعد إلى السطح قبل أن تغرق في مستنقعات هواجسها وكوابيسها التي باتت تقض مضاجعها بعد أن أصبحت الهيبة الأميركية في قبضة الرياح التي بات تجتاحها من كلّ الجهات، لاسيما بعد وقد اقتنعت أن كثيراً من دول العالم أضحت ترفض أن تبقى مجرد ظلال للغطرسة والقوة الأميركية.
جلبة وصخب الغطرسة الأميركية باتت تسمع في كلّ مكان في البحار والمحيطات، لكنها تبقى مجرد جعجعة بلا طحن، لأنّ الولايات المتحدة تعلم جيداً أن تكاليف أي مجازفة سوف تكون باهظة جداً، وقد لا تقدر على دفع فاتورتها حالياً، لاسيما وأنها دخلت وبحسب الكثير من السياسيين في مرحلة الاحتضار الاستراتيجي الذي انعكس تخبطاً واضحاً على تصريحات وقرارات رئيسها خلال الأيام والأسابيع الماضية.
ثمة عناوين كبيرة بدأت تتشكل في الأفق لكن الأميركي يصرّ على تجاهلها، عناوين قد تكون مهيأة لأن تتسيد المشهد خلال المرحلة المقبلة، لاسيما بعد الرسائل الحاسمة التي أوصلتها كلا من موسكو وبكين إلى واشنطن بأن زمن القطبية والتحكم والتفرد بالعالم قد أصبح من الماضي السحيق ، وأن العودة الى الوراء خطوة واحدة باتت أمراً مستحيلاً ، ليس هذا فحسب، بل إن الرسالة الأهم كانت في إيصال حقيقة مهمة لواشنطن ، وهي أن خياراتها باتت محدودة جداً على الأرض، وأن عليها الاستجابة لتحولات ومتغيرات الواقع الجديد الذي يفرض عليها التخلي عن سياسات الغطرسة والعنجهية وفرض الأوامر والقرارات.
حدث وتعليق- فؤاد الوادي