الثورة أون لاين – بقلم أمين التحرير: محمود ديبو
هذه المرة أيضاً برزت قضية تسعير الدواء بوصفها العامل المباشر في التسبب بانقطاع بعض الأدوية من الصيدليات وترك المرضى والمحتاجين لتلك الأدوية يبحثون عن سراب بعد أن صار الحصول على علبة دواء أمراً صعباً.
وليست هي المرة الأولى التي يحدث فيها مثل هذا الأمر وتتوقف بعض شركات الأدوية المحلية عن توريد بعض الأدوية إلى الصيدليات وخاصة أدوية الأمراض المزمنة، وربما لن تكون المرة الأخيرة مادامت الآلية الحالية في تسعير الدواء تسبب من حين لآخر بمثل هذا الإرباك.
فمن جهة بعض الشركات المحلية المنتجة للدواء تمتنع عن طرح منتجها في السوق المحلية بحجة عدم حصولها على موافقة برفع أسعارها، بينما تحاول الجهات المعنية في وزارة الصحة ألا تفسح المجال لزيادات جديدة بأسعار الدواء كلما طلبت شركات الدواء ذلك للتخفيف عن كاهل المواطنين..
لكن الملاحظ في كل مرة أن الدواء الذي كان مفقوداً لا يعود إلى الأسواق إلا بعد رفع سعره وبنسبة كبيرة، ما يعني أن الموقف يُحسَم لصالح منتجي الدواء في النهاية ويحصلون على مطلبهم بزيادة الأسعار.
وهنا يبقى المرضى هم الحلقة الأضعف التي تدفع الثمن مرتين اثنتين، الأولى عند حرمانهم من أدويتهم والثانية عندما يصبحون مضطرين لشرائها بأسعار أعلى بعد أن تتوفر من جديد..
هذا النمط من التعامل بسلعة ذات حساسية عالية تتعلق بصحة المواطن يحتاج إلى تعامل مختلف وآليات ملزمة وتحقق العدالة للجميع،(منتج الدواء ومستهلكه والجهات الرقابية والمعنية في وزارة الصحة)، بحيث تكون الحلول مناسبة لكل الأطراف، مع مراعاة توفير الدواء للمرضى في الوقت المناسب وبلا انقطاع لما لذلك من تأثير مباشر في صحة المريض.
فالدواء ليس منتجاً عادياً ويجب ألا يخضع لآليات الاحتكار والحجب عن السوق المحلية بهذه البساطة التي تعمد إليها بعض شركات الأدوية المحلية، والتي يحاول بعضها التستر بهذه الذريعة لتزيد حجم صادراتها إلى الأسواق الخارجية بهدف تحقيق أرباح إضافية وبالقطع الأجنبي، فيما تبقى السوق المحلية محرومة من حاجتها الماسة لبعض تلك الأدوية.
