” ثقافتنا” على الرغم مما تبدو عليه حالياً، إلا أنها لم تستكن يوماً للتغييب، ولم يهن على المثقف الحقيقي، أن يدفن رأسه في الرمال، لا تلك المتحركة فحسب بل حتى تلك التي تقارب الصخر، قارعها، بمنطق، قد يبدو للوهلة الأولى قلقاً، تذيبه حرارة الأحداث…
ولكن مع استمرار أنشطتنا الثقافية في مختلف المجالات المسرحية، السينمائية، التشكيلية… إصدار الكتب، معارض الفن التشكيلي…إنتاج الدراما….بتنا ندرك أنها تأخذ صلابتها من صلابة الكثير من المبدعين الذين آمنوا بوطنهم، بغض النظر عن كل هذه الفوضى التي خلقتها الأحداث بحيث أصبح السطحي يطغى على كل ماعداه…
لقد تم الاشتغال طويلاً….كي نعيش هذه الحال، كي نتلطى خلف فراغ ذهني، يتمكنون بعده من جر العقول بعيداً عن التنوير، بحيث ينضمون إلى جوقة المطبلين لكل هذا الخراب، تتكشف الأسباب تباعاً، إنهم يبحثون عن تفريغ الأشياء من معناها…وضخ أشباه ثقافات لاهم لها سوى تغذية التفرقة والاقتتال…
مقارعة الخراب الفكري، بالتأكيد لا يمكن للأنشطة والفعاليات وحدها، أن تفعله بمفردها، نحتاج إلى استراتيجية دائمة، وإلى مشروع فكري أصيل، يتمكن من الوصول إلى بشر متعبين حتى الثمالة من لقمة عيش يغمسونها، بوقت لا يسمح لهم إلا ببعض الراحة التي لا يفارقها القلق من الغد…
الحيوية الثقافية التي نحتاجها، يتسيدها الفكر الشبابي، ولكنها لا تكتمل إلا بفكر تعتق وتخمر بفعل تراكم الخبرة، حماس الشباب وحده لا يكفي، وخبرة العقول التي اختمرت، تحتاج لتلك الطاقات المفعمة بالحيوية، ولا يكتمل الحال، إلا بإبداع يستمد من واقع متعب، لا لكي يغوص في طين هذا الواقع، بل باحثاً عن منافذ نور، تعيد الضياء لبلد كانت حتى وقت قريب منبع إلهام وإبداع لا ينسى…!.
رؤية – سعاد زاهر