أينما وجدوا يشعلون المكان حيوية وعطاء، وينثرون الأمل في الأماكن الخاوية لتنبض بالحياة من جديد، لطموحاتهم نكهة الأمل، ولأحلامهم متعة العمل، ولطالما تحدثنا عن دورهم الطليعي في الحراك المجتمعي.
إنهم الشباب المثقف السوري، يطلقون مبادراتهم في غير مكان متسلحين بإيمانهم وأهدافهم ودورهم في إعمار البلاد، وبالأمس القريب كانوا على موعد لإطلاق مبادرتهم التي توجت بافتتاح مكتبات ريفية على مستوى المحافظات في أغلبها، لتكون البداية الجديدة لمهمات وبرنامج ثقافي يعتزمون تحقيقه، الكتاب بوصلتهم والانتماء عقيدتهم.
وبالتعاون مع اتحاد الكتاب العرب والمؤسسات الثقافية والمجتمع الأهلي تنطلق أعمالهم، لتزهر في غير مكان ثقافة ووعياً حقيقياً، متمثلين شعار السيد الرئيس بشار الأسد” الأمل بالعمل” ما يدفعنا دائماً للتوجه إليهم بالرعاية والاهتمام، ومحاولة استقطابهم وصهرهم في بوتقة العلم والثقافة، وتبني مشاريعهم سواء لجهة الكتابة أو الفن، لنحصد جيلاً مقاوماً ومثقفاً يستطيع قهر المستحيل.
ولا يمكن في الآن نفسه أن نتجاهل التحديات التي يتعرض لها جيل اليوم من حصار اقتصادي، وهذا الأمر يتطلب جهوداً مشتركة لإعادة الثقة والإيمان بأنفسهم، بتاريخهم، بثقافتهم، لمواجهة الحرب الاقتصادية واستثمارها وتحويل نتائجها لمصلحتهم، وتحصينهم ضد كلّ ما يمكن أن يغزو عقولهم من تشويه ومفاهيم لا تمت لثقافتنا بصلة.
فالوعي والتمييز بين الوهم والحقيقة، لا شك هو ما يحصن شباب اليوم، ويفتح لهم آفاقا جديدة ويمنحهم قوة وقدرة على مواجهة وهزيمة الصعاب جميعها، وبالوعي والثقافة يمكن أن يتحول الحصار إلى فرصة للإبداع وخلق مساحات أرحب للاعتماد على الطاقات الذاتية على مبدأ” الحاجة أم الاختراع”.
إن إيماننا بقدرات الشباب والوقوف إلى جانبهم” دعماً وتشجيعاً” لابدّ أن يدفع بالبلاد باتجاه البناء والإعمار والنهوض من جديد، فلعطائهم قيمة مضافة، وبسواعدهم نقهر التقاعس، وبالأمل نقضي على الإحباط ونغرس في نفوسهم قيم الوفاء والعطاء والتمسك بالوطن حصنهم الآمن ورمز البطولات..
جهود متضافرة تحتاجها شريحة الشباب، فلنتوجه إليهم في بيوتاتهم” المدرسة، المعهد، الجامعة” نبني معاً سورية الجديدة التي تطال في حضارتها عنان السماء.
رؤية – فاتن أحمد دعبول: