الثورة أون لاين -بقلم مدير التحرير -بشار محمد:
تشكل العلاقات السورية الروسية أنموذجاً يحتذى للعلاقات الدولية من حيث العمق الاستراتيجي والاحترام المتبادل وروابط الموثوقية التاريخية والفهم المشترك لخصوصية المصالح الوطنية لكل منهما.
هذه المبادئ هي القواعد الأساسية للعلاقات بين البلدين التي تجلت بشكل واضح في حديث قمة الرئيسين بشار الأسد وفلاديمير بوتين في موسكو لجهة التركيز على استمرار مكافحة الإرهاب بالتزامن مع دعم العملية السياسية والحوار السوري السوري دون تدخل خارجي واستعادة الدولة السورية لكامل الجغرافية وطرد القوات الأجنبية المحتلة التي دخلت دون إذن الحكومة السورية وتطوير التعاون التجاري والاقتصادي وحرصهما على إنهاء الملف الإنساني وعودة اللاجئين الطوعية إلى قراهم ومدنهم والبدء بإعادة إعمارها.
هذه المبادئ والقواعد هي في الحقيقة لا تعجب بعض الدول التي سعت إلى عرقلة العملية السياسية وفرضت حصاراً لا إنسانياً ولا أخلاقياً ولا قانونياً لاستمرار معاناة الشعب السوري وابتزازه بحثاً عن مكاسب سياسية في الوقت الذي حققت الدولة السورية عبر مؤسساتها نجاحات بالتنسيق والتعاون مع حلفائها لتخفيف وطأة الإجراءات القسرية الظالمة.
العلاقات بين الجيشين السوري والروسي هي علاقات تاريخية والتحالف الحالي بينهما هو امتداد لمتانة هذه العلاقة والتي أثمرت كبح جماح الإرهاب والتصدي له نيابة عن العالم كله لحماية أبرياء كثر لأن الإرهاب لا يعرف حدوداً سياسية ولا يقف عند الحدود السياسية كما أشار سيادة الرئيس بشار الأسد في حديثه خلال القمة.
القمة السورية الروسية تأتي في توقيت مهم وحساس في المنطقة والعالم الذي يشهد انكفاء أميركياً مقابل ظهور أدوار مهمة لقوى إقليمية ودولية أخرى في مشهد عالمي متعدد الأقطاب وانفراجات في ملفات كانت عالقة في المنطقة أولها لبنان والعراق وليس آخرها العلاقة الإيرانية الخليجية والأهم من هذا كله إنهاء ملفات في الداخل السوري وتحديداً في درعا للتفرغ لحسم باقي الملفات في الشمال والجزيرة انطلاقاً من قول سيادته خلال القمة ” نحن مصممون في سورية كحكومة وكمؤسسات دولة على السير بالتوازي في عملية تحرير الأراضي وفي عملية الحوار السياسي”.