الجيش العربي السوري يعزز انتشاره في قرى وبلدات حوض اليرموك بريف درعا، وعشرات المسلحين والمطلوبين والفارين تتم تسوية أوضاعهم تنفيذاً لاتفاق التسوية الذي طرحته الدولة، وبالتوازي عادت عشرات العائلات إلى بلدة حيش في منطقة خان شيخون بريف إدلب الجنوبي بعد تحريرها إلى جانب العديد من القرى في تلك المنطقة قبل عدة أشهر، وهذه الإنجازات المهمة، سيواكبها قريباً إنجازات أخرى في إدلب وغيرها، حيث الدولة السورية اتخذت قراراً لا رجعة فيه بتحرير ما بقي من مناطق تحت سيطرة الإرهاب وداعميه، والجيش مصمم على مطاردة فلول الإرهابيين أينما وجدوا، لإعادة الأمن والاستقرار إلى كامل ربوع الوطن.
ترحيب الأهالي بدخول الجيش إلى قرى حوض اليرموك، واستقباله بهتافات تمجد بطولاته وتضحياته، يؤكد أنهم كانوا محتجزين قسرياً من قبل المجموعات الإرهابية وينتظرون خلاصهم، كما هو حال ملايين السوريين الموجودين في إدلب، ويناشدون الدولة باستمرار للعمل على تخليصهم من الإرهاب، ما يثبت أن الإرهابيين ليس لديهم أي حاضنة شعبية في المناطق التي يحتلونها، وبأنهم يتخذون الأهالي كرهائن لحماية أنفسهم من ضربات الجيش، وهذه الحقيقة تجسدت أكثر من مرة عندما عمدت الدولة لفتح معابر وممرات إنسانية لخروج المدنيين بمناطق عديدة، فكان الإرهابيون لهم بالمرصاد، عبر إطلاق النار عليهم لمنعهم من الخروج إلى مناطق سيطرة الدولة.
إدلب تنتظر موعد تحريرها من إرهابيي “النصرة” ومن قوات الاحتلال التركي، فهي باتت المعقل الأخير للإرهابيين الذين يحاول الغرب بقيادة الولايات المتحدة نزع صفة الإرهاب عنهم وإلباسهم لبوس ” المعارضة المعتدلة” لمواصلة الاستثمار بجرائمهم وبأدوارهم الوظيفية، ونلاحظ كيف يستميت اللص أردوغان لأجل إبقاء هذه المحافظة تحت سيطرة إرهابييه، ولكن المتغيرات الميدانية والسياسية باتت تحتم عليه التخلي عن ألاعيبه وأوهامه، وقراءة الرسائل الروسية قبل لقائه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم، ولاسيما أن صبر الدولة السورية قد نفد، وبحال لم ينفذ التزاماته بموجب مخرجات “آستانا وسوتشي”، فإن اللجوء إلى عملية الحسم العسكري بات الخيار الوحيد للجيش العربي السوري وحلفائه، لقطع الطريق أمام المخططات التركية والأميركية في جعل إدلب بؤرة دائمة للإرهاب، وورقة ابتزاز تشهرها منظومة العدوان على طاولات الحل السياسي.
معركة تحرير إدلب – سواء بالتفاوض أو بالحسم العسكري – ستكون محسومة لصالح الدولة السورية، فالجيش العربي السوري أكثر عزماً وتصميماً على تخليص هذه المحافظة من براثن الإرهاب وداعميه، والوقائع الميدانية أثبتت أن الجيش قادر على إنجاز مهماته الوطنية وفق الأولويات، لتبدأ بعد ذلك معركة إخراج القوات الأجنبية المحتلة والداعمة للإرهاب سواء بالسياسة أو المقاومة بمختلف أشكالها، فاستمرار الاحتلالين التركي والأميركي هو عدوان موصوف، ومن حق الدولة السورية استخدام كل الوسائل المشروعة لطردهما وإخراجهما، تماماً كما تفعل تجاه مرتزقتهما من التنظيمات الإرهابية.
البقعة الساخنة -ناصر منذر