ذكرى رحيل أحد أشهر أنصار الموسيقا الكلاسيكية السمفونية في سورية، المؤلف الموسيقي والموزع وقائد الأوركسترا صلحي الوادي، الذي رحل في مثل هذه الأيام من عام 2007 تشكل مناسبة للحديث عن أغنية محمد عبد الوهاب الشهيرة ( حياتي أنت ) التي أعاد توزيعها، وقدمها في عدة حفلات، بلغة موسيقية أوركسترالية عصرية، وبهذا نقلها من النطاق العربي، ووضعها في الإطار العالمي، كما يجب أن تعزفها أكبر الفرق الأوركسترالية في مدن الفن الكبرى.
عبد الوهاب استهل لحنه باخضاع مقطع، كان قد اقتبسه من الرابودي المجرية الرابعة “لفرانز ليزت”، ثم جعل لحن الأغنية الأساسي من مقام الكرد، أما صلحي الوادي فقد جعله من مقام غربي، حتى يستسيغه المستمع الأوروبي حين تعزف عنده.
ولقد عزفته حينها فرقة موسيقى الحجرة، على مسرح صالة الحمراء، والفرقة كان قد أسسها صلحي الوادي في دمشق، قبل أن يؤسس الفرقة السمفونية الوطنية، التي كان يقودها في جولات شملت العديد من العواصم والمدن العربية والعالمية.
وركز صلحي الوادي على المقاطع الأكثر قدرة، لأن تعزف أوركسترالياً في لحن حياتي أنت لعبد الوهاب. ولقد قوبل اللحن بتصفيق شديد من الجمهور، دفع صلحي الوادي، الذي كان يقود الفرقة، لأن يعيده أكثر من مرة، علماً أن هذا الجمهور لايزال في بداية طريق تذوق الموسيقا الأوركسترالية.
ولقد برزت تحولات أو ايقاعات موسيقية مغايرة للحن الأصلي، نتيجة التوزيع الموسيقي الجديد، ودخل اللحن في أجواء رومانسية من خلال توافق النغمات، وبتقنية رفيعة المستوى جاءت كثمرة وخلاصة سنوات من الدراسة والاطلاع والممارسة والعمل المتواصل.
وخلال العزف تواصلت التحولات المقامية (بين الحجاز والكرد) قبل عودتها للمقام الأصلي الغربي، الذي وضعه صلحي الوادي، بطريقة مغايرة لم تكن ستخطر حتى على بال عبد الوهاب مؤلف اللحن الأصلي، حيث تبرز التفاعلات الايقاعية الدرامية المتدفقة، لاسيما وأن فرقة موسيقى الحجرة، وصل عدد أعضائها إلى خمسين عازفاً، وهو العدد الذي تتطلبه الفرق الأوركسترالية العالمية، وبالتالي أصبح اللحن مهيئاً لأن يعزف في مدن الفن الكبرى، ولقد حذف صلحي الوادي الحركة الأولى من لحن حياتي أنت، المقتبس من الرابودي المجرية الرابعة لفرانز ليزت، وذلك حتى لا تحدث اشكالية، حين يعزف في دول العالم.
رؤية- أديب مخزوم