الثورة – أيمن الحرفي:
كانت الأم ومازالت عبر التاريخ صاحبة المكانة المرموقة والموقع المميز ، فهي المربية الأولى التي تتعهد أبناءها أطفالا وترعاهم صبيانا وتزودهم بالعلم والمعرفة والخبرة .. تمضي الأيام و تبقى الأم متربعة على عرش القلوب تستظل في رياض المحبة ترتوي من كوثر الحنان و تغرس الرجولة في أرض العطاء.
فالحياة لا تأتي ساطعة بالنور، لكنها تأتي مع نافذة تنير الطريق، هي الام أعظم النعم و اغلى المنح و حبيبة القلب و روح الحياة هي سر السعادة و مدى البهجة و السرور … هي الراحة و الأمان.
هي الجمال والهيام هي باختصار عنوان الحب وخلاصة العطاء و منتهى السعادة .. و الام مدرسة قالوا و قلت بها كل المدارس ساحات لها تقف .. هي التي تبني شبابا تفخر بهم امتهم و يعتد الوطن بهم و يساهمون ببنائه وطنا شامخا قويا عصيا على الاعداء، يعرفون تاريخ وطنهم من خلالها و يفهمون متطلبات حاضره و يحافظون على تراثه و يقدسون ترابه و يدافعون عن حياضه. وأبناء سورية عرفوا بالإباء والشموخ لأنهم رضعوا من اثداء أمهاتهم لبن العزة والكرامة و المجد .. هذه هي المرأة السورية .. مدرسة التضحيات و ام الشهداء و الابطال . هي عنوان المجد و الفخر و دفء الأيام وينبوع المشاعر ، تمخر بأبنائها العباب لتراهم ثمرات ناضجة و مصابيح نور تضيء المستقبل.. هي الام السورية العظيمة التي تهز السرير بيمينها وتهز العالم بشمالها .
يقول جبران خليل جبران: ( الأم هي كل شيء في هذه الحياة ، هي التعزية في الحزن و الرجاء في اليأس و القوة في الضعف) اما فولتير فيرى أن المكان الذي يستطيع أن يسند رأسه اليه و ينام مرتاحا مطمئنا هو حضن امه . و عندما نذكر موقف و كلام الخنساء الام العربية عندما خاطبت أبناءها الأربعة عندما سمعت نبأ استشهادهم (الحمدلله الذي شرفني باستشهادهم) هو نفسه قول الأم السورية وهي ترفع رأسها ليبلغ عنان السماء فخرا وعزا و مجدا وهي تسمع نبأ استشهاد ابنها. ان الأمة العظيمة المتينة الأركان المسموعة الكلمة ، إنما يتوقف على مردود جهد الام في تنشئة أبنائها، فالتربية القويمة هي أعظم ما تحتاجه الأمة كي تنهض و تسمو و تتبوأ مكانتها بين الأمم الراقية، فالام هي الأمل و معقد الرجاء لبناء شخصية الأبناء.
وهي العالم اللامتناهي في الحب و العطاء و ألف باء التضحية .. هي الملاك الذي جعله الله أمانا لنا من كروب الحياة و السند من ضغوطات و مصاعب الدنيا، كل عام و انت بخير يا أمنا السورية.

التالي