أيام قليلة تفصلنا عن الاحتفاء بجلاء آخر جندي فرنسي عن أرضنا المباركة بفعل نضال شعبنا الذي قدم الغالي والنفيس من أجل صون كرامته وحفظ أرضه.
نضال شاركت فيه شرائح المجتمع السوري بأطيافه المتعددة حيث لم يهدأ في أي ركن من أركان هذا الوطن، ففي تلك اللحظة ثمة مساحة فاصلة كان فيها السوريون رجال الوطن الشامخ الذين جسدوا إرادة حقيقية في التصدي لكل مظاهر الاحتلال بعزيمة وإصرار.
لقد تمرس السوريون بالنضال والعطاء وكان الجلاء فعلاً نضالياً فاض على كل الوطن العربي دعماً ومساندة لقضاياهم العادلة، وما بناه السوريون ليس لهم وحدهم بل لكل عربي، فقد امتدت اليد السورية عطاء وعملاً لتقدم أنموذجاً في المتابعة والمثابرة …
تعود ذكرى الجلاء لتورق ذاكرة دمشق عشقاً تمتد أوراقه الوارفة على روابيها وساحاتها وقاسيونِها، ولتسقى من جديد بدمائنا مذكرة بما بذل خلال الحرب الكونية على سورية وبما قدمه السوريون للاستمرار في بناء الوطن وعزته وكرامته ولتتعمد ذكرى الجلاء وتتجدد عاماً بعد آخر..
لم يكن مفاجئاً لنا نحن السوريين أن تكون رغبة العطاء من دون حدود وأن يكون معياراً نتسابق جميعاً لملامسة عتباته فهذه الأرض المقدسة المجبولة بدماء الشهداء ترفض الدنس وتأبى الذل والهوان، وكانت ولاتزال تلد الأبطال والمقاومين.
اليوم نخوض معارك الجلاء الكبرى ولم تهن قوى الشعب رغم الرياح التي لم تتعب، ولن يهنأ لنا بال حتى نطهر أرضنا كل أرضنا من براثن المحتل ونعيد ألق الوطن كاملاً بهياً …فنحن نعلم يقيناً أننا المنتصرون لأننا على حق، ومن يكن على حق لا بد من أن ينتصر، وسورية انتصرت وستنتصر اليوم وغداً وبعد غد.
رؤية -عمار النعمة