انتقلنا مع الفنان القدير فايز قزق في برنامج “شو القصة” تقديم رابعة الزيات، إلى فلسفة فنان على درجة عالية من الاحترافية، خبرناه عبر تراكمات فنية اكتسبها في أمكنة عدة اخترقته وتمكنت منه، فلم يبارحها..
كل هذا الوقت حافظ على مقعده التدريسي إلى جانب طلبة المعهد العالي للفنون المسرحية، دفعات فنية متتالية خرجها، لا يمكن إلا أن يكون لها بصمتها المميزة.
وما بين المسرح والدراما، صنع مزيجه الخاص، نكهة بدت تظهر قبل زمن، ولكنها في شخصية “الحكم” ولأنها أطلت ضمن سياقها الدرامي المتقن، أثرت بمشاهد تاق لهذه النوعية من الشخصية المثقلة فناً وفكراً، أداء فايز المتمكن من كل حالات الشخصية وتنقلاتها الدرامية ليقدم شخصية السلطوي الفاسد بجرعات أدائية عالية المستوى لا تنسى وبالتأكيد ستتالى المقارنات كلما أطل علينا مسؤول فاسد درامياً، وربما واقعياً..!.
الربع الأول للبرنامج احتفى” بمسلسل كسر عضم” إخراج المبدعة رشا شربتجي، خرجنا كلياً من صندوق الاستديو، تمكن الضيف من نقلنا إلى عوالم لا تقل إبداعا عما يفعله بنا أداؤه، في كل فكرة طرحها سواء تعلقت بقناعته، أو بفلسفته الفنية والفكرية…بدا واضحا مدى الاجتهاد بعيدا عن أي قولبة أو تأطير يمكنه أن يخفف من وهج فناننا المحبوب.
حتى حين انتقلت الزيات إلى أماكن أخرى، لا علاقة لها بالفن نبشت فيها ثقافة اختمرت طويلاً هكذا انسابت كلماته في البرنامج ممتلئة روحاً مختلفة، تعطي في كل جملة عبراً بلطافة على حد تعبيره، تلمسناها حين حاولت مقدمة البرنامج جره إلى حيز بعيد عن الفن، ليظهر الجانب الإنساني العميق الذي يحترم الانسان بغض النظر عن قناعته وانتمائه، لنقف في مواجهة تاريخ فني صنعه فناننا المتميزعلى مهل، كمن يمتص من كل الفنون جرعات تدعم حضوره الإبداعي.
انتهى اللقاء…ولكن الفنان فايز قزق، والذي أضحى علامة فارقة في الفن السوري، ليس بتميزه الأدائي فحسب، بل في تلك القناعات التي رمى بها عبر أثير الهواء لتحرك الراكد، و ترفع سقف الحوار التلفزيوني…!.