برنامج الغذاء العالمي حذّر في أحدث تقرير له من أزمة مجاعة على مستوى العالم من جراء نقص الحبوب بسبب الحرب الأوكرانية، هذا في حين نبه رئيس البنك الدولي ديفيد ماتياس من كارثة إنسانية مرتقبة، كذلك فإن منظمة الأغذية والزراعة العالمية (الفاو) دقت ناقوس الخطر، وأفادت أن نحو 220 مليون شخص سيواجهون الجوع وانعدام الأمن الغذائي خلال العام الجاري في حال استمرار الحرب الأوكرانية، أما أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس فقد حذر هو الآخر من مجاعة عالمية قد تستمر سنوات، فما الذي يمكن أن نفهمه من ذلك كله؟!.
دائماً وأبداً في كل دمار، أو هلاك، أو كوارث، أو حتى أوبئة، فتش عن أمريكا..، هذا ما أكدته لنا سجلات التاريخ، وإحداثيات الأيام، أما كل ما تتبجح به واشنطن حول الحريات، وحقوق الإنسان، فإنها لا تعدو عن كونها خطباً للاستثمار السياسي، والدبلوماسي، والإعلامي، لا أكثر، ولا أقل، بينما الشيطان العدواني دائماً يكمن في تفاصيل واشنطن، وكواليس أجهزتها الاستخباراتية، وفي غرفها الظلامية.
الولايات المتحدة باتت تستخدم رغيف الخبز سلاحاً ضمن استراتيجيتها العدوانية، ونرى ذلك واضحاً بفرض النظام الأمريكي وأتباعه الأوروبيين، عقوبات جائرة لا شرعية على كل دولة تناهض سياساتها الاستعمارية، وسورية مثال صارخ، وكذلك هي إيران وفنزويلا وكوبا، وغيرها الكثير، واليوم نجد روسيا محاصرة بسيل من العقوبات الغربية، بهدف ابتزازها، ومحاولة احتوائها، ولكن العالم بأسره بات يدفع أثماناً باهظة من جراء تلك العقوبات، حسبما أكدته الخارجية الصينية، وغني عن القول إن السياسة الأميركية المدمرة هي السبب الرئيسي، لمحاولة ترسيخ الأحادية القطبية التي بدا واضحاً أنها في طور التلاشي، والاضمحلال، والزوال؟!.
أميركا وأتباعها الغربيون يحاولون عبثاً تحميل روسيا مسؤولية نقص الغذاء الحاصل في العالم، ولكن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فنّد تلك المزاعم، وأكد أن بلاده لا تقف عائقاً في طريق صادرات الحبوب، ولم تضع الألغام في الطرق المؤدية إلى الموانئ، ليؤكد الوزير لافروف أن من يريد بشكل جاد إخراج الحبوب من الموانئ عليه أن يطالب رئيس النظام الأوكراني بفك الألغام التي وضعها لمنع خروج سفن الحبوب من تلك الموانئ.
الشعوب المستهدفة بالإرهاب الاقتصادي الأميركي ليست بحاجة إلى أن تقوم المؤسسات الأممية بقرع ناقوس الخطر، والتحذير من المجاعة المفتعلة أمريكياً، وإنما تنتظر أن تنهض المنظمة الأممية بمسؤولياتها المفترضة، وتقول لأمريكا كفى طغياناً وتدميراً، وإزهاقاً للأرواح البريئة، وإلا العقاب والمساءلة سيكونان بانتظار مجرمي الحرب الأمريكيين وكل من يدور في فلكهم.