الثورة _ فؤاد مسعد:
بات الفيلم الروائي متوسط الطول (بوح) جاهزاً للعرض بعد الانتهاء من إنجاز العمليات الفنية الخاصة به ، وهو من تأليف وإخراج أيهم عرسان ، تمثيل : رنا شميس ، ميلاد يوسف ، روبين عيسى ، د.تامر العربيد ، يزن السيد ، يوسف مقبل ، خوشناف ظاظا ، منيب أربيل ، عبير بيطار ، محمد سالم ، باسل فتال ، ومن إنتاج المؤسسة العامة للسينما . ويثير الفيلم ضمن توجه إنساني وجداني جدلية تنوس بين وجع الكتمان والخشية من البوح ، بين تراكم الصمت الذي يؤدي إلى تبلّد المشاعر وفقدان الأمل وبين تحدي البوح الذي يُخرج الطاقات السلبية وقد يكون فعلا تطهيريا للنفس يصل حد المكاشفة . يتناول العمل الوجع المُخبأ في حنايا الروح ملقياً الضوء على الانكسارات النفسية التي تتراكم يوماً بعد آخر مشكّلة ثقلاً كبيراً يجثم على القلب، هي تفاصيل صغيرة تتعلق بالشريك تارة وبظروف العمل والحياة تارة أخرى فيصبح المرء بحاجة إلى البوح ليطهر قلبه وروحه ويُسمع بعضاً من أنينه لآخر يُفترض أنه بشكل حضناً دافئاً له .
يحمل الفيلم حساسية عالية من خلال خصوصيته فجزء كبير من أحداثه تدور ضمن أروقة مكان واحد هو المسرح ، مما يشي إلى أن هناك سعياً لإغناء اللحظة المسرحية عبر استثمار إمكانيات السينما باتجاه المسرح وتناول جماليات المسرح بالعين السينمائية ، فشخصية البطلة (غادة) ممثلة مسرحية تبني مجموعة من التداعيات لتقدم عرضاً مسرحياً فيه الكثير من لحظات البوح التي توضح الأزمة الحقيقية التي تمر بها وتحكي من خلالها العديد من المواقف والحالات الإنسانية ، تلجأ إلى مخرج قادر على تبني المشروع وإدارة دفة إخراج عمل مونودراما لإنجاز مسرحية بعنوان (بوح) كما نتابع شخصية (نبيل) هو المُستهدف من هذا البوح والذي لديه أحلام كثيرة وأنانية تضغط على شريكة حياته مما يوصلها إلى لحظة الانفجار ، ويصوغ الفيلم تفاصيل الحكاية بإطار إنساني شفاف في محاولة للمزاوجة بين البوح والحالة الرومانسية الدافئة .
حول من بطله في الفيلم يشير المخرج أيهم عرسان إلى أن هذا العمل له بعض الشرطيات التي تجعل كل عنصر منه بطلاً بحد ذاته يوازي في بطولته العناصر الأخرى ، يقول (بذلنا طاقتنا كلها لإنجاز عمل مخدوم بصرياً ويقدم شحنة درامية تروي ذائقة الجمهور وقلبه وروحه) ، أما عن خصوصية أن يقدم فيلماً متوسط الطول بعد مجموعة من الأفلام القصيرة ، فيوضح أن الفيلم القصير غير مُتاح له أن يُعرض تجارياً (خاصة في الدول العربية) فمكانه المهرجانات والأنشطة الثقافية المختلفة ، في حين أن الفيلم متوسط الطول يمكن التوجه به إلى المهرجانات ويبقى لديه هامش للعرض الجماهيري .