الثورة-حمص-رفاه الدروبي:
غاص الدكتور شريف شاهين في معاني المجموعة الشعرية “في حضرة الجسد” للشاعر محمد علي خضور مقدِّماً قراءة نقدية أضاء فيها الجوانب الإيجابية من خلال وحدة الموضوع والتكثيف الشديد والاختزال والبلاغة المجازية عبر صفاء الأسلوب وقوة إيحاء المعاني، حضرها كوكبة من المثقفين والأدباء والكتاب احتضنها فرع حمص لاتحاد الكتَّاب العرب.
استهلَّ الدكتور شريف شاهين حديثه بأنَّ محمد علي خضور شاعر لايقرأ للمتلقِّي قصائد ويمضي كغيره من شعراء الزمن الحالي نسياً منسيا، بل يبدو كمطر المشتهى يهمي في فيافي الروح ليأتي حنجرة فارقة وأبجدية طازجة يحمل إبرته الدقيقة تجرُّ وراءها خيطها القزحي ليخيط بعض فسيفساء شعره ولينسج روحه ويترك في النفس الإنسانية شوقاً لمجازات شعره تستدعي تأملاً واستيعاباً وتسكنها كلازمة أغنية تستوطن الروح.
كما لفت الدكتور شاهين بأنَّه عندما أهداه مجموعته الشعرية الجديدة “في حضرة الجسد” الصادرة عن اتحاد الكتاب العرب في دمشق عام ٢٠١٩ هرع إلى عزلته في بيته لأجده في حضرة المجموعة ذاتها جنة تتراقص في جنباتها ظلال وارفة للمجاز تنهض بك إلى سماوات وتربك ماكنت تبحث عن المرأة الحلم وفي الوطن الحلم و الجنون الشامخ المتفلّت من جحيم الواقع والمرمم لانكسارات الروح واعتبرها مفردة أسيرة يزجُّها في كثير من القصائد.
ووصف الدكتور شاهين الروح بأنَّها ظلت كراقصة باليه رشيقة تطير وتتهادى على مسرحه الشعري وتحلق بعيداً في فضاء النفس القلقة أو تتشظى تحت مطارق واقع شرس الطباع متفلّت من أيَّة رحمة، منوهاً أنَّ المجموعة ضمت ٣٢ قصيدةً مستقاة من روحه أحياناً ومن قلقه أحياناً أخرى على أسرّة ١٢٠ صفحةً من القطع المتوسط تحمل عناوين لقصائد موحية لكن شعرية مضامينها تقفز خارج تخوم ماتحسه حدود لموضوع فضاءات أرحب.
على حين تابع حديثه عن خلو المجموعة من الإيناءات الطباعية والإخراجية إلا في مجال ضيق، مشيراً بأنَّه ليس ناقداً وأديباً لكنّه معجب وعاشق لما ظهر من عبقرية الشاعر وأدرك أنَّ كلَّ قصيدة ستبتئس لرؤية جزء منها طارحاً بعض مقاطع راقت له ويعتبرها ليست الأجمل بل وجد أن انتقاءه كان غاية في الصعوبة والتجلي واقتبس بعض ما وجده منعشاً لروحه في الديوان وقال من قصيدة “قمر المجاز”:
كي تتقي قمر المجاز وتبدو
فكر بطفل في محراب اللغة
وامشي على ماء الكلام بدهشة
واصبر على المعنى لمى لا تلثغ
حتى إذا بلغت رؤاك تمامها
قال الصدى هذا الفتى.
ومن قصيدة كاف ميم قال:
كن واثقاً من رؤاك لاتخف
كان إبليس يوماً ملاك
الوميض الذي يتحلى أماني سواك
ختام المسك كان مع الشاعر محمد علي الخضور حيث تلا مختارات من قصائد ديوانه ” في حضرة الجسد” حملت عناوين كاف نون وأنا لا أحبك وفي حضرة الجسد واستعارات الندى وفي دمشق.