من يتابع المشهد الثقافي في غير منبر إعلامي، لابدّ أنه سيتوقف عند ظاهرة لافتة، وهي حضور الشباب والأطفال بشكّل يدعو إلى التفاؤل واليقين بأننا نتوجه بخطوات إيجابية في الطريق الصحيح نحو إعمارالفكر والنهوض بالمجتمع بخطوات راسخة وبمنهجية مدروسة، سواء لجهة تبني تلك المنابر للمبادرات الشبابية، الثقافية منها بما تتضمنه كلمة الثقافة من فنون وآداب، أو لجهة المبادرات المجتمعية التي تجمع بين الثقافة والخدمة الاجتماعية، والأمثلة على ذلك باتت كثيرة.
ولا يختلف اثنان حول ما تلعبه تلك المبادرات من دور في بثّ الوعي المجتمعي بين الأفراد، وخصوصاً الشباب منهم، ولو أخذنا مثلا فريق” مئة كاتب وكاتب” الذي نجده يجمع بين فنون القصة والرواية والموسيقا والرسم ..” ويجتمع عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتبادل المعلومة والفكرة ومن ثم يبني عليها مشروعاً ثقافياً يخطو بالفريق باتجاه التطوّر والإبداع.
وندرك جميعاً أن تلك المبادرات المتنوعة، لاشك أنها تخلق نوعاً من المنافسة الإيجابية في الابتكار وخلق مشاريع جديدة تساهم في تنمية المجتمع كلّ حسب أهدافها وبرنامجها التوعوي والإبداعي، وهنا يجب أن تلفت إلى أهمية هذه المبادرات في حماية الشباب من الانزلاق نحو عالم الفراغ والضياع.
وفي عملية حسابية بسيطة، نلحظ أن هذه المبادرات تتسع لتشمل اختصاصات عديدة، فمنها ما كانت السينما هاجسه، ومنهم من توجه نحو فنون الأدب، وقسم اختار أن ينضم إلى العمل التطوعي الإبداعي لمساعدة الناس والسعي نحو التغيير والقيام بعمل يخدم الإنسان والمجتمع في آن معاً.
وعندما نقترب أكثر من هذه المبادرات، نجد أنها تقوم على جهود أعضائها، ومن خلال التعاون والثقة المتبادلة التي يتمتع بها الأعضاء، وكلّها عوامل ساعدت في ترجمة أفكار المجموعات على أرض الواقع.
وهذا بالطبع يتطلب جهوداً من غير مؤسسة ثقافية واجتماعية لترسيخ ودعم هذه المبادرات من أجل تفعيل دورها في نشر الوعي والثقافة بين شرائح المجتمع أولاً، وفي الأوساط المجتمعية ثانياً، وتأمين بيئة حاضنة للمواهب الشابة بهدف بناء جيل واعد يؤمن بهويته ويفخر بثقافته، ومن أجل إعمار الفكر من جديد.