الثورة- ترجمة- رشا غانم:
في آخر محاولتها لفصل نفسها عن الصّين، فعلّت الولايات المتحدة الأمريكية قانوناً جديداً للرقائق، حيث تسعى جاهدة لتشكيل زمرة شرائح، وإجبار شركائها على إعادة تفعيل خطوط الإنتاج.
على ما يبدو، فإنّ واشنطن تسعى إلى تصميم سلاسل توريد أشباه المواصلات “العالمية” الخاصة بها وإخراج الصّين من اللعبة، وتحاول تبرير دفعها لإعادة تشكيل سلاسل التوريد من خلال مغالطات التصنيع حول الاقتصاد الصّيني.
تُضيف هذه الخطوات عموداً آخر إلى قائمة واشنطن الطويلة من التحالفات الوقائية أو المخططات التي تستهدف بكين، والتي تشكلت باسم أو بآخر.
ولسنوات عديدة، كانت بعض وسائل الإعلام الغربية في واشنطن متسقة في مهاجمة الصين، ولكنها غير متسقة في كيفية تأطيرها لدور الصين في الاقتصاد العالمي.
وللضغط من أجل “الانفصال عن الصين”، يحاولون التقليل من الأهمية العالمية للاقتصاد الصيني، ولكن عندما يحاولون الجدل في قضية “العبء الصيني للاقتصاد العالمي”، فإنهم يغيرون نبرتهم ويختارون زيادة النفوذ الاقتصادي للصين. وتكشف مثل هذه الروايات المتناقضة مع الذات بوضوح تحيزها الراسخ تجاه الصين، فضلاً عن الأنا للحفاظ على السيادة العالمية لأطول فترة ممكنة.
ووفقاً لعقلية الحرب الباردة، فإنّ الصين التي كانت تنمو أقوى من أي وقت مضى دون اتباع ما يسمى بصيغة التغريب هي خصم، ويجب إما إعادة تشكيلها أو إخمادها ببساطة. وبالتالي فإن مثل هذه المحاولة من قبل واشنطن لإخراج الصين من الاقتصاد العالمي ليست مفاجأة.
بينما كانت تسعى إلى تقسيم سلاسل التوريد العالمية وإعادة تصميمها، تعمل الولايات المتحدة في الواقع على تسييس العلوم والتكنولوجيا وتسليحها، وتتراجع عن التزامها بالسوق الحرة، وتقوض قواعد التجارة الدولية.
ولكن بالنسبة للعقول الرصينة، فإن الانفصال عن الصين ليس محفوفاً بالمخاطر فحسب، بل إنه مستحيل. حيث أنّ أي محاولة للانفصال عن الصين، هي مجازفة بالانفصال ربما عن أحد أكبر الأسواق في العالم.
في الواقع، كلما تحدثت أمريكا عن الانفصال عن الصين، أدرك المزيد من المطلعين على الأعمال التجارية إلى أي مدى لا يمكن الاستغناء عن الاقتصاد الصيني في سلاسل التصنيع والإمداد العالمية.
ففي النصف الأول من هذا العام، نما الاستثمار الأجنبي المباشر المدفوع في الصين بنسبة 21.8 في المائة سنوياً، وفي الربع الثاني، حافظت 91 في المائة من الشركات ذات الاستثمار الأجنبي على عملياتها أو وسعتها في الصين.
كما أظهرت تقارير المسح الأخيرة أن أكثر من 60 في المائة من الشركات الأمريكية المستثمرة و 70 في المائة من الشركات الألمانية المستثمرة تخطط لزيادة الاستثمار في الصين.
تماماً مثل البلدان التي تمنع الدولرة عن نفسها للتحوط من المخاطر غير المباشرة من الاقتصاد الأمريكي، فإن منع وصول شركات التكنولوجيا الصينية إلى التقنيات الأمريكية، على سبيل المثال، قد يشجع الشركات الأجنبية على تنويع محفظة سلسلة التوريد الخاصة بها في حالة اتخاذ إجراء حمائي آخر من واشنطن.
ومن جهته، صرّح يوكي إيزوميكاوا، المسؤول بالرابطة اليابانية لتعزيز التجارة الدولية:” بأنّ العولمة بدون الصين ليست عولمة، و”الانفصال عن الصين” كلام فارغ تماماً”.
هذا ووصف روني لينز- مدير المركز الصيني-البرازيلي للأبحاث والأعمال- بأنّ “الانفصال عن الصين”، بمثابة بإزالة المحرك والعجلات من السيارة.
في الواقع، إن قفزة الصين من الفقر إلى الازدهار والانفتاح هي شهادة حية على مدى تكامل الاقتصاد في أن يظل منفتحاً وشاملاً ومحباً للإصلاح.
إن اقتصاد الصين ليس بركة صغيرة، ولكنه محيط شاسع يمكنه أن يبقي جميع السفن عائمة.
إن الصين داعم للاقتصاد العالمي، وليست عائقاً، وفرصة لتقاسم الأرباح، وليست تهديداً. على الرغم من الانتكاسات قصيرة الأجل، ستستمر الأساسيات الاقتصادية في الحفاظ على النمو طويل الأجل.
ونظراً لأن سلسلة الأزمات المتتالية تعصف بملايين الأشخاص في جميع أنحاء العالم، فإن أي محاولة لإنشاء فصل اقتصادي، وحواجز تكنولوجية، واضطراب في السلسلة الصناعية عن عمد، هي محاولة فاشلة وسترتد.
حيث يجب على واشنطن التوقف عن انتهاك القواعد الدولية وإحداث اضطراب في السوق العالمية، والعمل على تحسين علاقات التوريد بدلاً من فصلها.
