الثورة أون لاين – هفاف ميهوب:
من الطبيعي أن يصرّح الكاتب والأديب “حسن م. يوسف” ومُذ أول قصّة من قصص مجموعته الأولى، المُدرحة ضمن “خمس مجموعات قصصية” بأنه يهدي يده وما تكتبه: “إلى الأحبّة المقهورين، الأميين المسحوقين”..
نعم، من الطبيعي أن يفعل ذلك في زمنٍ، لم يجده يختلف عن الزمن الذي كان شاهداً فيه، على أن “العيش بات بطولة” في ظلّ ما يحيط بالإنسان من الظلام وأزيز الرصاص والموت، وسوى ذلك مما عاصره منذ عام 1973، وما تلاه من أعوامِ الفقد والبؤس والدموع، والشعور بأن “الأبطال هم الموتى”..
قرأناه منذ ذلك العام، فتمنّينا معه، بل ومع أبطال قصصه: “أن يصير الخبز مجاناً، والحبّ إلزاميّاً”…
تمنّينا ذلك، بعد رؤيتنا وقبلها رؤيته: “الأنهار تتدفّق دماً، بدلاً من الماء”!!!..
أرأيتم كيف تتشابه الأزمنة لدى مبدع يقرأ الحاضر من ماضٍ توالت ويلاته، ومن الإنسان وديمومة خيباته؟.
مبدعٌ، لا يعنيه أيّ شيءٍ في الحياة إلا إنسانها، لا سيما الغارق في بؤسه وفقره ويأسه.. صراعه وآلامه وبؤسه.. أيضاً، تطلعاته وشجاعته وإصراره على الحياة، ولو في حلمٍ يوقظ كلّ الأمنيات..
إنه إنسان الريف والمدينة.. بشقائه وخشونته، وطيبته وبساطته.. بانكساره وإخفاقاته، وكبريائه وانتصاراته..
الانتصارات الداعية، للقيم، للحب، للأخلاق، للأمل، للسعادة، للجمال، للبقاء..
كلّ هذا، سكبه مداد “يوسف” على ورقٍ أراده ذاكرة تحيا في أزمنة الموت المتتالية.. ذاكرته.. ذاكرة سندباد الأدب والإبداع.. الرحالة الذي أوّل ما أطلق صوته، أطلقه ضميراً متّصلاً بحكايا أسرته وقريته، ودون أن ينفصل في باقي الحكايا التي واكب عشق أمكنتها وشخصياتها، بدءاً من قرى الساحل المجاورة، مروراً بالمدنِ التي قطّر حبّه فيها، ليسكبه دفعه واحدة في دمشق، نبض قلبه ومداد الحقيقة والحقّ..
هذا هو “يوسف” في كلّ أعماله، وليس فقط في “خمس مجموعات قصصيّة”.
رسّام الحكايا، وصوره بالغة التعبير، لوّنتها أنامله بألوان الحياة التي شاءها، تسرّب كلّ ما تجدّه غير صالحٍ للجمال والحب…
قلمٌ ناقدٌ وساخر… يخلع عن الإنسان كلّ ما يسربله بالموتٍ الأخلاقي والثقافي والحياتي، ليُلبسه اللغة حكايا بضميرٍ لا يُجرّ أبداً.