الثورة – ترجمة ميساء وسوف:
بعد نهاية الحرب العالمية الثانية مباشرة، تم تشكيل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في عام 1945 للحفاظ على السلام والأمن في العالم.
ومع ذلك، منذ نشأته، شهد النظام العالمي تحولات كبيرة، ارتفاع كبير في عدد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بعد إنهاء الاستعمار؛ التحول إلى عالم متعدد الأقطاب من عالم ثنائي القطب؛ انفجار سكاني، من 2.2 مليار إلى ما يقرب من 7.7 مليارات، والكثير من الأمور الأخرى.
وعلى الرغم من هذه التغييرات، ظل هيكل مجلس الأمن الدولي إلى حد كبير دون تغيير، فلا يزال يضم خمسة أعضاء دائمين، الصين وفرنسا وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، و 10 أعضاء غير دائمين، حيث ما زال يواصل تهميش إفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا.
على مر السنين، تم رفع الأصوات ضد هذا الهيكل من قبل جنوب آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية لأنها لا يزال تمثيلها ناقصاً وغير قادرة على المشاركة في معالجة المخاوف العالمية مثل سباق التسلح، وتغير المناخ، وتعدد الأقطاب في العالم.
وتعتبر الهند من بين أكثر الطامحين الذين يريدون أن يصبحوا عضواً دائماً في مجلس الأمن الدولي، فقد تحولت في السنوات الأخيرة إلى مركز قوة عالمي رئيس. يعتمد طلب عضويتها على حقيقة أنها أحد الأعضاء المؤسسين للأمم المتحدة، وتعمل حالياً كعضو غير دائم، وهي أكبر ديمقراطية، وثاني أكبر دولة من حيث عدد السكان، وخامس أكبر وأسرع اقتصاد.
علاوة على ذلك، كانت الهند تشارك بنشاط في جميع المنتديات المتعلقة بتغير المناخ، وأهداف التنمية المستدامة، ومؤتمرات القمة الأخرى للأمم المتحدة، وتمثل الهند أيضاً مصالح معظم الدول النامية في العالم.
إن التزامها بمبدأ عدم الانحياز والقناعة في بانشيل (وهي خمسة مبادئ للتعايش السلمي)، التي تركز على عدم تدخل دولة في الشؤون الداخلية لدولة أخرى، قد عزز بشكل كبير السلام والاستقرار في العالم.
تعتقد الهند أن مجلس الأمن الدولي، إلى جانب المؤسسات الدولية الأخرى مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية، يتطلب إصلاحاً هيكلياً لكي يعكس الحقائق الجيوسياسية الحالية.
ولتعزيز موقفها من الإصلاحات في بعض هذه المنتديات متعددة الأطراف، كانت الهند، مؤخراً، تتماشى مع التجمعات متعددة الأطراف مثل IBSA (الهند والبرازيل وجنوب إفريقيا) ودول G4 (البرازيل وألمانيا والهند واليابان).
تنوي الهند أن تكون صانعة قواعد عالمية، وبالتالي، تريد أن تكون عضواً في الفئة الدائمة الموسعة لمجلس الأمن الدولي ليكون لها رأي أكبر في النظام الدولي الناشئ.
ومع ذلك، ونظراً لعدم وجود توافق في الآراء بين الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، ظلت الهند حتى الآن مستبعدة من فئة الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي.
تكمن مشكلة الهند وإفريقيا وأمريكا اللاتينية في أنهم لا يستطيعون أن يكونوا جزءاً من الهيئة الدائمة حتى يتم بناء إجماع بين الدول الخمس دائمة العضوية على إصلاحاتها، حيث يمنح حق النقض أعضاء الدول الخمس دائمة العضوية سلطة منع دخول دول أخرى إلى مجلس الأمن الدولي.
وعلى الرغم من بعض التحديات، أعطت حكومة الهند أولوية قصوى لموقفها بشأن الحصول على مقعد دائم في مجلس الأمن الدولي الموسع.
وللحصول على الدعم الدولي المطلوب، عملت بنشاط على إثارة هذه المسألة في جميع المحافل الثنائية ومتعددة الأطراف المهمة، عززت مشاركتها مع البلدان ذات التوجه الإصلاحي في مجموعة الأربعة، لأنها تطمح أيضاً للحصول على عضوية دائمة في مجلس الأمن الدولي؛ ومع L.69 Group، وهي مجموعة إقليمية من البلدان من آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية.
لقد طال انتظار توسيع الهيئات الدائمة وغير الدائمة؛ ويجب أن تشمل دولاً مثل الهند، مع الأخذ في الاعتبار حجمها الجغرافي؛ عدد هائل من السكان، والنمو الاقتصادي؛ نظام ديمقراطي استقرار سياسي؛ القوة الناعمة والعسكرية والنووية؛ بصرف النظر عن دورها بلا منازع في شؤون جنوب آسيا.
كما أن الإصلاحات ضرورية أيضاً لجعل مجلس الأمن الدولي أكثر شرعية وفعالية وتمثيلًا في طبيعته، إضافة إلى تصحيح المظالم التاريخية في جنوب آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية. والمطلوب تمثيل أكبر لبلدان الجنوب العالمي لضمان أن يعكس مجلس الأمن الحقائق الجيوسياسية للقرن الحادي والعشرين.
المصدر- أوبزرفر