الثورة – ترجمة رشا غانم:
أدى التوسع المستمر نحو الشرق لحلف الناتو إلى تفاقم الوضع الجيو-سياسي في أوروبا الشرقية وأثار في النهاية الصراع بين روسيا وأوكرانيا، حيث أدى باستمرار إلى تآكل المنطقة العازلة بين قوات الناتو والحدود الروسية.
وبغض النظر عن ذلك، نشرت الولايات المتحدة الأمريكية بشكل استفزازي المزيد من القوات على حافة أراضي الناتو، وفي أحدث تحرك لها، تم نشر حوالي 4700 جندي من الفرقة 101 المحمولة جواً في الجناح الشرقي لحلف الناتو.
وأفاد ما يُسمى بقادة الفرقة المعروفين باسم “النسور الصارخة” لشبكة سي بي إس نيوز: “إنهم موجودون للدفاع عن أراضي الناتو، وإذا تصاعد القتال أو إذا كان هناك هجوم على الناتو، فهم على استعداد تام لعبور الحدود إلى أوكرانيا”.
إنّ تلك التصريحات استفزازية بحد ذاتها، حيث أنّ روسيا أكدت بأنّها لا تسعى إلى حرب مع الناتو.
لكن من الواضح أيضاً أن “نشر الفرق الأمريكية” يهدف إلى إرسال رسالة إلى روسيا.
ومع عدم ظهور أي علامات على تراجع الصراع، فإن نشر واحدة من أكثر الوحدات شهرة في الجيش الأمريكي يعزز نقطة وردت في مقال تعليق في مجلة ذي أمريكان كونسير فاتيف، نُشر في 14 نيسان الماضي، والذي أوضح أن الغرض من تزويد الولايات المتحدة الأمريكية بالأسلحة والمساعدات العسكرية الأخرى لأوكرانيا: “بأنّ واشنطن ستقاتل روسيا حتى آخر أوكرانياً”.
ولكن كما حذر الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش المجتمع الدولي، فإن نشر “الفرق الأميركية “يفاقم الوضع بشكل كبير”، والعالم يقترب من “عاصفة بكل معنى الكلمة”.
في الواقع، أوضحت الولايات المتحدة الأمريكية بالفعل أنها تريد أن تستنزف روسيا في أوكرانيا، ولهذا الغرض سيتعين على أوكرانيا أن تنزف أيضاً.
السلام بالتأكيد للشعب الأوكراني، ليس ما تجلبه الفرقة 101 المحمولة جواً، أو أي وحدة عسكرية أمريكية أخرى.
وفي مقال التعليق في نيسان الماضي، أفادت مجلة كونسير-فاتيف بأنّ: “الأمر الأكثر إثارة للقلق هو الفشل الواضح للحلفاء في دعم ما يحتاجه الشعب الأوكراني، والذي هو أهمّ من أي شيء آخر، السلام”.
حيث يُظهر نشر المزيد من القوات في أوروبا، بأنّ الولايات المتحدة ليس لديها أي نية للسماح بتحقيق السلام، “حتى تتضاءل مكانة روسيا ونفوذها بشكل كبير”.
ووفقاً لتقارير البنتاغون، التزمت الولايات المتحدة الأمريكية بتقديم ما يقرب من 2.6 مليار دولار من المساعدات العسكرية لأوكرانيا منذ بدء الصراع، والتي بالإضافة إلى المساعدة التي قدمتها إدارة جو بايدن إلى أوكرانيا قبل الصراع، يبلغ مجموعها أكثر من 3.2 مليارات دولار، فالصراع وعسكرة أوروبا مناجم ذهب حقيقية للبنتاغون والمتعاقدين العسكريين الأمريكيين.
هذا وتعطي استراتيجية الأمن القومي التي أصدرتها إدارة بايدن مؤخراً الأولوية للحفاظ على ميزة تنافسية دائمة على الصين و “كبح” روسيا، فعلى الرغم من كل الخطابات من الإدارة الأمريكية، فإن الصراع هو في الأساس نتيجة إصرار واشنطن على سماع عبارة “نعم، سيدي” من موسكو.