بعد ما وصل سعره إلى 24 ألف ليرة في الأسواق المحلية مع اختلاف بسيط من محافظة إلى أخرى ،كيف يصل الموز إلى أسواقنا وبهذا السعر؟! ثم لماذا لا تتدخل الجهات المعنية وتستورده إلا مع موعد إنتاج الحمضيات ؟، حيث في كلّ عام يتزامن ذلك الفعل مع بدء قطاف الموسم ،ما يطرح العديد من الأسئلة ويثير الاستغراب.
عضو لجنة تجار الفواكه والخضار في دمشق محمد العقاد كشف منذ أكثر من شهر عن أن الأسواق المحلية تتحضر لدخول الموز اللبناني دون تحديد الكمية وسيتم توزيعها على المحافظات ،حيث إن الكمية يتم تحديدها من قبل اللجنة المختصة في وزارة الاقتصاد.
وفي هذا الإطار ومع كلّ موسم للحمضيات يدخل الموز إلى السوق المحلية بكثرة مما يثير حفيظة الفلاحين والمزارعين واستغرابهم وتخيب آمالهم الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض كبير في أسعارها ،وبالتالي يتكبد هؤلاء المزارعون خسائر كبيرة لا يمكن تحملها..!!
فمن سعر 24 الف او أقل بقليل لكيلو الموز إلى 5-6 آلاف ليرة حالة تستدعي لفت الانتباه والدراسة والتدقيق، فلو حسبنا سعر الطن الواحد ما بين السعر 24 الفاً و5 الاف ليرة فإن الفارق يكون كبيراً ولافتاً وبذلك ينخفض سعر الطن من 24 مليوناً إلى 5 او 6 ملايين فقط…!!.
هذا الانخفاض الحاد في السعر وخلال فترة قصيرة يطرح تساؤلات عديدة لدى المواطن عامة ويثير مخاوف المزارعين الذين يعانون الأمرين في زراعته ومستلزماتها والتعب والجهد وفي بيعه وتسويقه ،وفي كلّ مرة تخيب آمالهم في الحصول على مردود جيد رغم محاولة الحكومة كلّ عام تسويق المحصول وبيعه عبر استجراره إلى صالات السورية للتجارة أو غيرها إلا أن ذلك لم يعالج المشكلة ليبقى الوضع على ما هو عليه بل يزداد تفاقماً مع ارتفاع مستلزمات الإنتاج والتكاليف، ويجمع المزارعون والمهتمون في هذا الشأن على أن الحل يكمن في دعم المزارعين بفاعلية أكثر في تأمين الأسمدة والمبيدات الحشرية والزراعية ومادة المازوت ومنحهم قروضاً ميسرة ،وإيجاد أسواق خارجية لتصريف الإنتاج الذي يزيد كثيراً عن حاجة السوق المحلية ومن دون ذلك ستبقى المشكلة دائمة ومستمرة..
ربما كان للمزارعين املاً بأن انشاء معمل للعصائر يحل جزءاً كبيراً من مشكلتهم لكن هذا الأمل تلاشى وتبخرمع مرور الوقت في ظلّ عدم وجود أي مؤشر يدل على أن هذا المعمل سيبصر النورلاسيما وأن الوعود مرّعليها سنوات ولاشيء على أرض الواقع إلا الكلام.
منذ عشرات السنين وموسم الحمضيات يعاني ويترنح ولم تتمكن جميع الحكومات المتعاقبة من إيجاد أي حل رغم المحاولات والاجراءات التي قامت بها وجميعها لم تجد نفغاً، لعل وعسى هذا العام تجد الحكومة علاجاً وحلاً في الحد الأدنى يوقف معاناة المزارعين ويعيد إليهم بارقة أمل ويحميهم من الخسائر الكبيرة جداً التي وصلت بالعديد منهم لقلع أشجار الحمضيات، وبالتالي خسارة كبيرة على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية والبيئية ولسان حال مزارعي الحمضيات يردد: “فالج لاتعالج”!.