لم نستطع حتى الآن الوصول إلى مقاربة حقيقية لوقف تيارات الغلاء المستمرة، ولا نجد حتى الآن خططاً أو برامج أو خطوات فعلية لمواجهة هذه الموجات التي باتت تخيم على حياة الأغلبية بغض النظر عن شريحة صغيرة تتمكن بكل بساطة من الشراء وارتياد المطاعم الفخمة.
لاشك أن الشعوب حول العالم، سواء في الدول الغنية أم الفقيرة، تعاني من ارتفاع الأسعار والخدمات، وفقاً لما يتحدث عنه الإعلام العالمي من ظروف اقتصادية قاسية في بعض الجوانب إلا أن ذلك الأمر يعد أكثر ضغطاً لدينا بسبب الحصار الجائر والحرب الغربية الإرهابية ضدنا، كما أن نقص المواد الأساسية لا يطول نوعاً واحداً، والغلاء لا يطول سلعة واحدة فقط، ولا يحدث لمرة واحدة في السنة أو كل ثلاثة شهور، إنه غلاء يومي وشامل لجميع حاجيات الناس الضرورية والكمالية.
وما يعلن عنه من ضبوطات أو تدخلات إيجابية هنا وهناك، ما هو إلا خطوات خجولة، وتردي الواقع المعيشي يخلف وراءه تردياً في جميع الأمور الأخرى الصحية والتعليمية والاجتماعية.
وبالتركيز على الجانب الاجتماعي من حيث العلاقات بين الناس نجد كيف تقلصت هذه العلاقات خلال السنوات الأخيرة، فاقتصرت الزيارات على الأصدقاء المقربين وبعض الأقارب، وصولاً إلى الاقتصار حتى على هؤلاء، فلم يعد بإمكان الأسر العادية تلبية حاجياتها الأساسية اليومية، فكيف لها أن تلبي الحاجيات اللازمة للقيام بالواجبات وتأدية فروض الضيافة أو الاستقبال أو حتى الذهاب إلى بيوت المقربين ضمن العائلة الواحدة، ما خلق جفاء في معاملات الناس فيما بينهم، كما خلق نسيجاً اجتماعيا هشاً، فيه الكثير من اللامبالاة وعدم الاحترام للآخر، وإلى آخره من مشكلات اجتماعية يصعب عدّها.

التالي