الثورة – ديب علي حسن:
تُمتحن الشعوب والأمم بالمحن والمواقف، وتُعرف معادن الأصالة في الشدائد.. والسوريون الذين طوَّعوا البحار وجابوها منذ أن كانوا وكان التاريخ، وحملوا في مراكبهم أينما توجهوا اللون والحرف والموسيقا والقمح والصفاء والحكمة.
لقد امتحنتنا الدنيا ورمانا الدهر بالكثير من النوائب، وغدر بنا من غدر، ولم نكن إلا سبائك الذهب كلما صهرته النار فما ازداد إلا بريقاً..
بجراحات الحياة نسمو نكبر يتطهر العقل والروح ونجعل المحنة منحة، نعبر ضفاف الجراح مهما كان اتساعها.. فكل ذرة رمل وحبة تراب وكل بقعة في أرضنا طهر مقدس ووعد بغد أنقى وأشف.
بعثرتنا الرياح الهوجاء حيناً، أخذت بعضنا إلى مسارب ودروب شتى بعضها كان مكلفاً للغاية.
ولكننا ونحن نُعبِّدُ الطريقَ للغد لم ننس أن نزرع الرياحين، وأن نشعل القناديل على دروب العودة لمن ضلَّ المرساة..
اليوم جرحنا كبير وموغل في الصدر واللحم والشرايين، ولكننا نثق أن القلب سيعود بهياً نقياً..
هي فزعة السوري للسوري من كل قلب لكل قلب.. ومن نور العين لكل عين.
أيها السوريون.. هذا يوم هجرة القلوب للقلوب.. هذا يوم أوبة الطيور إلى أعشاشها..
هل سمعتم أدعياء الإنسانية في الغرب يتعاطفون.. يعلنون أنهم على خطأ في حصار الأبرياء..
لا.. لم يفعلوا ولن.. وإذا بدرت مواقف خجولة لا معنى لها فهي ليست إلا ذرّاً للرماد في العيون..
اليوم ليرفع كل قلب شراعه ولتحمله النسمة الطيبة إلى مرساة قلب أخيه السوري أينما كان في حلب وحمص وحماة وطرطوس وإدلب وكل بقعة سورية.
ليكن سلام القلب للقلب وعلى امل نصنعه معاً.
سلام لك بلادي من مطلع التاريخ وفجر الأبجدية إلى ما لا حدود الزمن.

التالي