استاء كثيرون ممن ينتظرون أمام الصراف الآلي في طرطوس.. وبدت علامات الغضب عليهم من هذا الموظف الذي استخدم بطاقة الصراف الخاصة به أكثر من عشر مرات “سحوبات”.
اعتقدوا للوهلة الأولى أن لديه عشر بطاقات أو أكثر لأصدقائه أو أفراد أسرته الموظفين.
تحول الغضب إلى تمتمة.. تبعه صراخ من المنتظرين طالبين منه عدم استخدام أكثر من بطاقة حفاظاً على “الدور”..
نظر الرجل بخجل والعرق يتصبب من جبينه علماً أن الجو لم يكن حاراً: ليس لدي إلا بطاقة واحدة.. أنا راتبي موطن في مصرف التسليف الشعبي، ولا يحق لي في كل عملية أن أسحب أكثر من عشرة آلاف ليرة.. الأمر الذي يضطرني إلى إجراء أكثر من عشرة عمليات لإتمام سحب راتبي..
انتهى المشهد الغاضب.. وتحول إلى تعاطف مع هذا الموظف وأمثاله متسائلين ومتعجبين.. ؟!
على المقلب الموازي نجد الموظفين يدورون في حلقة مفرغة، وهم يبحثون عن موظف يكفلهم في المصارف… الكل ساحب .. والكل كافل..
إذن من أين نأتي بهذا الكفيل “المعجزة”؟.
شاءت الصدف أنني تابعت صديقي وهو يجري معاملة قرض في المصرف التجاري.. ورغم التسهيلات والمعاملة الحسنة إلا أنه اصطدم بمشكلة تأمين الكفيل.. عليه أن يؤمن أكثر من أربعة كفلاء “موظفين”.. كون القرض من فئة الـ10 ملايين أو عليه أن يبحث عن طبيب أو مهندس أو تاجر “شرط عدم تهربهم ضريبياً”.
أكيد البنك له الحق أن يضمن حقوقه.. فكيف لموظف راتبه مئة ألف ليرة يستطيع أن يدفع قسطاً شهرياً أكثر من أربعة أضعاف راتبه!.
ومن سيرضى بأن يكفلك وهو يدرك أنك عاجز عن التسديد.. وبالتالي سيتحمل هو وزر الدفع المتضامن..
ولكن في مصرف التسليف والتوفير ما المانع أن يكون راتب الموظف هو الكفيل… وما هذه المعادلة المعقدة التي تقول 40% من الراتب..
لا أحد يقدم على القرض إلى المصرف من فئة الموظفين إلا تحت الحاجة.. وتعهد المحاسب أعتقد يفي بالغرض.. ولا حاجة لكل هذا اللف والدوران.
أصبح من العدل والمنطق البحث عن حلول تريح الموظف خاصة في هذه الظروف الاستثنائية..