الثورة:
لم يكن الطريق إلى قرية” المراح” بعيداً عن دمشق، بل ربما لا تتجاوز المسافة أقل من ساعة، ورغم ذلك لا نعرف عنها الكثير، وهي الشهيرة بزراعة الوردة الشامية التي تشكّل جزءاً حياً من تراثنا اللامادي وقد سجلت قبل سنوات على لائحة التراث الإنساني لليونيسكو.
ومنذ أيام قليلة احتفلت المراح” بمهرجانها السنوي لقطف الوردة الشامية بحضور حشد من المعنيين وعلى رأسهم السيدة الأولى التي ترعى وتدعم هذا المهرجان، فشاركت الأهالي قطاف وردتهم الشامية، وسط الطقوس التي اعتاد عليها سكان المنطقة، ومع أصوات الأغاني الشعبية التي ترافق المهرجان، وتضفي مزيداً من الجمال والحميمية، في ظلّ عبق تلك الوردة التي تنثر عبيرها في الأفق، ليمتد إلى النفوس فينعشها.
الوردة الشامية هي واحدة من قائمة تطول لتراثنا الغني، والذي يقتضي أن نحتضنه بالرعاية لحفظه وصونه من الاندثار، لأنه يشكل جزءاً من هويتنا وتراثنا الذي ننتمي إليه، وحري بنا أن نبحث وبمزيد من الاهتمام عن هذا التراث الذي يمتد على مساحة سورية، فكلّ بيئة لها تراثها اللامادي، بعضه محفوظ في الصدور والبعض الآخر لايزال ينتظر من يحفظه في السطور، ويحيي ما اندثر منه ليكون زاداً لا ينضب للأجيال القادمة.
” الأهازيج والمهن والحرف التراثية، حتى أنواع الطعام والعلاقات الاجتماعية، كلها تشكّل أحد أعمدة حضارتنا ووجودنا، وهي جميعها في مرمى الأعداء، يحاولون استهدافها وتشويه ذاكرة الأجيال، ناهيك عن محاولات سرقة بعضها وتسجيلها على قائمة ممتلكاتهم ونسبها إلى تراثهم.
وهنا لابدّ أن نثمن جهوداً تسعى إلى إحياء هذا التراث والسعي الحثيث إلى حفظه وصونه، ولكن تراثنا الغني والمتنوع، يحتاج المزيد من تعاون جهات عديدة، تعمل وبطريقة منهجية وعلمية، ولا ضير في إدخاله إلى المناهج المدرسية والجامعية، لربط أفراد المجتمع بتراثهم وهويتهم، وتكريس انتمائهم ليكونوا الرسل الأوفياء في حفظ التراث ونقله عبر الأجيال.