التعامل مع الأزمات لاسيما الأحداث الطارئة التي قد تحصل، أمر يتطلب الكثير من الحكمة والحيوية في التفكير السليم.
ولقانون الاحتمالات اهمية كبيرة في السياسة وعلوم الحياة ليس في الرياضيات والعلوم العسكرية فحسب، وإنما في السياسة أيضا، على قاعدة من لا يحسب لا يسلم.
وكلنا تابع بشغف واهتمام كيف تعاملت القيادة الروسية بحكمة وحسن تدبير مع تمرد قائد قوات شركة فاغنر، وكيف حاول البعض في الغرب استغلاله للتشكيك ومحاولة أحداث شرخ بين الشعب والجيش في روسيا وقيادة الرئيس بوتين، وأن يبني تصورات ورؤى حول مستقبل الوضع في روسيا وفي العالم، فيما لو حقق التمرد غاياته وخاصة إشعال حرب أهلية في البلاد.
إلا أن القيادة الروسية كما هو متوقع، خرجت من هذا الاختبار أكثر قوة وأصدق ثقة بنهجها وسياستها، وأكدت الأحداث التفاف الشعب والجيش في روسيا حول قيادة الرئيس بوتين، إذ لم يهتز الشعب الروسي وجيشه أمام صخب الإعلام الغربي الذي حاول إحداث شرخ بينهما وبين القيادة السياسية.
وأثبتت القيادة الروسية مجددا، كما هي عادتها قدرة حيوية على التعامل السليم واعتماد التفكير العلمي الصحيح يسجل لها في التغلب واحتواء الأزمات الطارئة.
والمؤكد أن القيادة الروسية كانت ولا تزال على ثقة بالنصر جراء العملية العسكرية التي بدأتها في أوكرانيا منذ شباط 2022، فبعد أن أسقطت مفاجأة العدوان الغربي الأمريكي – الناتو الذي كان يحضر ضدها من أوكرانيا، وكشفت الأدوات الإرهابية التي كانت تحضر لهذا العدوان من أسلحة بيولوجية وعسكرية وغيرها، استطاعت أن تقلب الطاولة على أعدائها خاصة بعد أن فرضت الولايات المتحدة الأمريكية والغرب عقوبات اقتصادية وحصارا، أرادا من خلالها الضغط على روسيا كي تفقد قدرتها وتتراجع وتنسحب، لكن الأمور سارت على خلاف ما يريدون، وخرجت روسيا، أكثر قوة وأقوى ثقة بالنفس.
وما يسجل في تمرد قائد فاغنر هو وقوف الجيش الروسي إلى جانب قيادته والتفاف الشعب الروسي حول قيادته، مما كان له الأثر الكبير في منع حدوث حرب أهلية، كان ينتظرها أعداء البلاد.
وسحبت القيادة الروسية البساط من تحت أقدام الغرب، وأفقدته الذريعة التي أراد استغلالها لإحداث شرخ داخلي بين الشعب من جهة وبين مؤسسة الجيش، وبين الشعب والجيش من جهة وبين القيادة الروسية من جهة أخرى.
لذلك لم يكن مستغربا أن تنتصر روسيا مجددا على الأزمات التي قد تحدث.
فقانون الاحتمالات في علم السياسة أساسي ومهم، وكذلك في قانون الطوارئ التي تتخذه الحكومات، كي لا ترتبك ولا تفاجئ بالأحداث المفاجئة التي تظهر أمام طريق عملها أو نهجها على أرض الواقع.