الثورة _ علاء الدين محمد:
الانترنت فضاء مفتوح أمام الكبار والصغار.. فوائده لا تقدر وأضراره أيضاً، وبقدر ما هو نعمة بقدر ما هو نقمة على الأطفال، كيف لنا مراقبة أطفالنا وتوجيههم في ظل هذا الفضاء المفتوح ..؟ وكيف لنا تأمين الحماية لهم ؟ وماذا عن مخاطر الانترنت التي تقلق الأهل على أطفالهم المتسمرين أمام الأجهزة والشاشات الإلكترونية بعد انتهائهم من مدارسهم وبدء العطلة الصيفية التي ينتظرونها بفارغ الصبر.
هذه الأسئلة نقلناها إلى الأديبة والباحثة والمدرسة ميادة مهنا سليمان، في بداية حديثها نوهت أن العطلةُ الصّيفيّة فرحة كبيرة للأطفال بعد انتهاء عام دراسيّ مليء بالعمل والاجتهاد ولكي تتحقّق المتعة والفائدة في هذه العطلة الطّويلة، ينبغي أن نعلّم أبناءنا كيف ينظّمون أوقاتهم بحيث تتنوّع أنشطتهم، ويمارسون هواياتهم، كي لا يتعلّقوا كثيراً بالألعاب الإلكترونيّة، فيمضون أوقاتاً طويلة في اللعب لأنّ ذلك يسبّب لهم أضراراً كثيرة، كالإرهاق، والصّداع، وأذيّة العينين، والدّماغ، والعظام بسبب الجلوس لفترات طويلة منسجمين مع تلك الألعاب، عدا أنّها قد تتسبّب عند بعض الأطفال في فقدان الثّقة بالنّفس من خلال سخرية أطفال آخرين منهم، وقد تؤدّي إلى الانحراف من خلال محتويات سيّئة يراها الطّفل، وقد يحدث تغيير في سلوكيّات الطّفل إن شاهد محتويات عنيفة، كما أنّها قد تسبّب الوحدة والانطواء فتنعدم رغبة الطّفل في الخروج من المنزل، والبقاء قدر المستطاع أمام تلك الشّاشات.
الانتباه لمضمون الألعاب، والأمر الآخر هو أنّ الطّفل قد يحصل على معلومات تتناقض مع طريقة عيشه أو تربيته أو عاداته، أو ديانته، فيسبّب ذلك له تشوّشاً في تفكيره، وإرهاقاً لعقله، لذا علينا إذا ما سمحنا لأطفالنا باللعبِ إلكترونيّاً، أن نكون على دراية بمضمون تلك الألعاب، والمراقبة ضروريّة جدًّا طالما أنّنا في عصر لا يمكن أن نمنع أولادنا منعاً باتّاً عنها، فكما تقول “المفوضيّة الأوروبيّة” (European Commission) إنّ واحداً من كلّ ثلاثة مستخدِمين للانترنت هو طفل، أي نحو 33% من مستخدمي الانترنت في العالم أطفال، ولا يمكن أن نغفل أنّ بإمكان الانترنت أن يكون مساعداً لأطفالنا فيمكنهم استخدامه من البحث عن معلومات مفيدة، ومساعدتهم في التّواصل مع أطفال آخرين بعيدين عنهم. وعن مخاطر الانترنت قالت: قد كتبتُ سابقاً أنشودة للأطفال عن مخاطر الانترنت أحذّر فيها من السّهر الطّويل، وتمضية أوقات طويلة في الألعاب الإلكترونيّة، هذا نصّها:
نَوماً هَنِيئاً جاء الصَّيفُ يا أولادْ هتَفَ وليدُ، قالتْ وِدادْ:
سهرٌ.. لَعِبٌ بالآيباد ردَّتْ ماما في اعتِراضْ:
النَّومُ الباكرُ يا أبناءْ فيهِ نشاطٌ فيهِ نماءْ..
قالَ وليدُ في امتِعاضْ:
ماما، لكنْ: لا دوامْ فلنسهَرْ معكُمْ ثمَّ ننامْ..
ردَّ بابا باعتزازْ:
مَنْ سمِعَ الكلمةْ هنِئَ وفازْ..هيَّا ودادْ.. هيَّا وليدْ للنَّومِ الآنَ.. لنْ أُعيدْ! فغداً نزهةْ في البُستانٌ نلهو وَنشوي مِثلَ زَمانْ.. أطاعَ وليدْ.. وكذا ودادْ
هاتوا قُبلةْ يا أولادْ!قالتْ ماما، وهيَ تُعانقْ: نومًا هنيئًا أرجو الخالقْ.