الثورة _ ناصر منذر:
عشية انطلاق القمة الروسية الإفريقية في مدينة بطرسبورغ يوم غد الخميس، جددت روسيا التأكيد على رغبتها في تطوير علاقاتها مع الدول الإفريقية، وأعربت عن أملها بصياغة أجندة عالمية عادلة باعتبار أن إفريقيا أصبحت اليوم أحد أقطاب العالم الناشئ المتعدد، مؤكدة في الوقت نفسه على ضرورة العمل على إضعاف الدولار الأميركي الذي تستخدمه واشنطن أداة للاحتكار والامتيازات، وتطبيق سياساتها العدوانية تجاه الدول الأخرى.
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكد في هذا السياق تمسك بلاده بمواصلة تطوير علاقاتها مع البلدان الإفريقية وتحفيز التجارة والاستثمار معها ومساعدتها في مكافحة الفقر.
وقال في كلمة وجهها للمشاركين والضيوف في المنتدى الاقتصادي والإنساني الروسي الإفريقي: (إن التعاون مع إفريقيا بلغ في السنوات الأخيرة مستوى جديدا وتعتزم روسيا تطويره لتحفيز التجارة والاستثمار والعمل معاً لحل عدد من القضايا مثل مكافحة الفقر وضمان الأمن الغذائي والتغير المناخي)، مؤكداً مواصلة روسيا مساعدة البلدان الإفريقية في تعزيز سيادتها وزيادة المشاركة النشطة لها في حل القضايا الإقليمية والدولية.
وأضاف بوتين: بالطبع سنواصل مساعدة الشركاء الأفارقة بكل الطرق الممكنة في تعزيز السيادة الوطنية والثقافية، مشيراً إلى أن إفريقيا أصبحت اليوم أحد أقطاب العالم الناشئ المتعدد، ومشدداً على دعم موسكو لتطلعات الدول الإفريقية في تحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والتقدم.
المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أكدت بدورها أن روسيا (تنوي التعاون مع الأصدقاء الأفارقة على إضعاف الدولار، لأن الولايات المتحدة تستخدمه ليس فقط أداة لحصولها على الميزات التجارية وممارسة الاحتكار، ولكن في تطبيق سياساتها العدوانية أيضا).
ولفتت زاخاروفا أيضاً إلى أن روسيا مع الأصدقاء الأفارقة تأمل بصياغة أجندة عالمية عادلة، وتهيئة ظروف جديدة للتعايش السلمي.
ويؤكد الخبراء أنه نتيجة السياسة الأميركية وتجميدها جزء من احتياطيات روسيا الأجنبية، باتت الكثير من الدول تنظر إلى عملات الغرب على أنها أصول محفوفة بالمخاطر، كما لم يعد أحد يريد الادخار والاحتفاظ بالدولار، خوفاً من أن تجمد الولايات المتحدة احتياطياته.
هذا وقد بدأ زعماء الدول الإفريقية صباح اليوم الأربعاء يتوافدون على بطرسبورغ لحضور قمة منتدى (روسيا – إفريقيا) المقرر عقدها يوم غد وبعد غد.
ويهدف المنتدى لتنويع مجالات التعاون الروسي الإفريقي، وتحديد تطور هذه العلاقات على المدى الطويل، فيما سيتم تنظيم معرض واسع النطاق وعقد ورشات عمل في إطار المنتدى.
وسبق منتدى بطرسبورغ سلسلة من الزيارات والاتصالات المتبادلة على مستوى القادة والمسؤولين في روسيا ودول إفريقيا، أبرزها زيارات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى دول القارة السمراء.
وعقد المنتدى الروسي الإفريقي الأول في مدينة سوتشي الروسية يومي 23 و24 تشرين الأول 2019، وشارك فيه أكثر من 6000 شخصية من روسيا و104 دول وأقاليم.
وحضر القمة 54 من قادة الدول الإفريقية، وتم توقيع 92 اتفاقية ومذكرة تفاهم بقيمة تجاوزت تريليون روبل، كما عقدت 569 اجتماعاً خلال المنتدى.
