على بساط التصعيد تحلق واشنطن فوق المنطقة تهرب من فضيحة فشل الناتو في أوكرانيا إلى استعراض العضلات والهيمنة في الشرق الأوسط وخاصة سورية حيث المواجهة المباشرة الوحيدة والفريدة بين جنود الاحتلال الأميركي والقوات الروسية المتواجدة بطلب من سورية لمساندتها ضد الإرهاب.. هنا النقطة التي تحاول واشنطن فيها الثأر لهيمنتها المتآكلة وتستعرض الأوراق العسكرية والإرهابية وتعيد شريط الأحداث من أوله لضبط تأثيراته على ساعة مصالحها.
منذ أن فشل ما سُمي الهجوم الأوكراني المضاد على روسيا قفزت واشنطن برأس ميدوسا ومعها شعرها الثعباني من دول الناتو إلى المشهد في الشرق الأوسط بعد أن بدأت فراغاتها السياسية تمتلئ هنا بقناعات التعددية القطبية ولأن واشنطن تعرف بأن لسورية الدور المؤثر الأكبر في المنطقة عملت على تصعيد تحركاتها العسكرية في منطقة الجزيرة السورية وصولاً إلى التنف والجنوب السوري للتلويح مجدداً بمخطط التقسيم ولكي تحاصر السوريين أكثر خرجت من رأس ميدوسا الأميركي الآفعة الفرنسية لتبخ سم الحجج الكيماوية مجدداً على أي تقدم سياسي ودبلوماسي سوري سواء عربياً أم عالمياً ولتبرر أن الاحتلال الأميركي وتواجد التحالف على أرض سورية حلال سياسي وفرض لحماية الأمن القومي الأوروبي والأميركي.. رغم أن الصور التذكارية للجنود الأميركيين والفرنسيين مع داعش وجبهة النصرة لاتزال معلقة على حائط المرحلة وشاهدة على أن الإرهاب صناعة غربية لها شركات مساهمة أيضاً وكلنا يعرف أن شركة لافارج الفرنسية كانت الجيب الباريسي لتمويل داعش والنصرة وبقيت في سورية تحت ظل الخليفة تبث الإرسال الاستخباراتي مباشرة من برج إيفل وتماثيل الحرية إلى خيم الإرهاب وقوافل الداعشية التي تنشر التدخل الأجنبي وتفتح أمامه الأبواب التي عصيت على المغريات السياسية لأميركا.
كل ذلك ولاتزال واشنطن وباريس تثرثران في مجلس الأمن والأمم المتحدة عن اتهامات كيماوية لسورية وهما من وضعتا الكيماوي تحت تصرف الجماعات الإرهابية وفي مسارح الخوذ البيضاء عند كل استعصاء لهم وتقدم الجيش العربي السوري.
تحاول واشنطن العودة إلى المنطقة والتصعيد هرباً من شبح الفشل في أوكرانيا ليس في سورية فقط بل هي تتحرش في العراق وباتت التحركات العسكرية للأميركيين في قواعدهم المنتشرة فهي تحاول رفع القدرات العسكرية في أربيل لتكريس الانفصال في العراق.. ولأن إسرائيل متأزمة تصدر واشنطن معها الأزمة إلى لبنان وفلسطين المحتلة ورغم أنها تخشى المقاومة هنا إلا أنها تحاول الضغط على عمادها السوري.. فسورية المتعافية هي أكثر ما تخشاه واشنطن هذه الأيام وهي ماترعب إسرائيل التي لم تتوقف عن عدوانها لهذا السبب.. لذلك ليس من العجب أن نجد ميدوسا الأميركية تطلق ثعابينها كلها على سورية وتسرحها بمشط الكيماوي فمسألة خروج احتلالها وأفول قطبيتها قريبة ولكن في الوقت نفسه لها تداعياتها العنيفة.