(سأل الحلو)..

كانت تدندن: (وعدوا الصبايا وما إجوا خلوا الحلو لحالو).. حين انقطع التيار الكهربائي وتوقفت الأغنية..

بقيتْ مع صدى اللحن منتشراً بينها وبين نفسها.. وأكملتْ البقية لوحدها.

المهم أن نهارها ابتدأ بما تحبّ، الاستماع إلى فيروز..

العادة التي لا تملّ من تكرارها.

منذ أيام وهي تغني أغاني السيدة فيروز التي ذكرتْ ضمنها كلمة “حلو”..

لا تعلم كيف.. ولماذا.. يبدو أن ثمة “حلو” تفتقده لاشعورياً.. ربما.

أخذتْ تحصيها، وبسرعةٍ لافتة تمكّنت من جمعها في عقلها: (عيونك يا حلو فتحهن عليي)، (سأل الحلو)، (يا حلو يا جارنا)، (بيني وبينك يا حلو شو صار في حكايات)، (صار لو زمان.. ما بان الحلو.. صار لو زمان)، ( عبر الحلو وحيّا)، (آه يا سهر الليالي آه يا حلو على بالي)، (يُما الحلو ناسي الهوى يما)، (يا حلو إل عَ الجسر لاقيتك)..

ما أكثر ما تصف فيروز الحبيب ب”الحلو”..

كل حبيب هو “حلو”.. ليس فقط لضرورة الأغنية الفيروزية، بل لأن عيوننا تراه هكذا.. ببساطة.

قبل الحرب في الصباحات الهانئة والهادئة.. كانت تستيقظ على صوت فيروز يعلو من غرفة أخيها..

اكتسبت تلك العادة وأصبح صوت الفيروز لصيق لحظاتها الأولى من كل نهار.

وحين علا صوت الحرب والموت تراجعت تلك العادة لديها، كأنها كانت تخجل من اكتساب جرعة جمال وحبّ صباحي في زمن القبح والموت المجاني..

بالإضافة إلى إحساسٍ نما داخلها دفعها إلى الاستغناء عن تلك المثالية والعوالم الغنية بالجمال والحبّ التي تعودنا عليها في الفن الرحباني، وكانت تماماً تتناقض مع ما تحياه واقعياً.

لم تغِب عادتها المحبّبة طويلاً..

استعادتها مجدداً.. بعد أن طردتْ ذاك الإحساس الدخيل..

لأننا الآن.. و”الآن” هو كل ما نملك.. علينا مواجهة كل البشاعة بنشر المزيد من الجمال.

ليست مهمة سهلة.. فأطنان القبح المحيطة بنا تحتاج جهداً لا ينقطع.

في فيلم (البارحة، Yesterday) تتساءل إحدى شخصياته: ماذا يحدث لو لم يكن هناك “بيتلز”؟

سؤال يمكن أن ينسحب على أي شيء نحبّه وذي قيمة بالنسبة لنا..

إذاً ماذا يحدث لو لم يكن هناك أغاني فيروز وفن رحباني..؟

بالتأكيد.. سينقص مقدار الجمال والإحساس به وبالحبّ الذي ينشره.

يبدو لها أنها كلّما استمعت إلى أغانيها المحبّبة يقلّ مستوى القبح والبشاعة من حولها.. تطمر “وساخات” العالم تحت سابع طبقات الأرض.. تطرد القذارات بالمزيد من زرع ما تحبّ في حدودها المسموحة..

ولهذا استعادتْ أغنية فيروزية أخرى بتشغيل جهازها اللوحي، ونصيبها كان مع حلو آخر: (سأل الحلو هالبيت الحلو… قال الصدى ما في حدا ولكانوا يجوا بدلوا).. كلمات ذكرتها بقائمة “حلوين وحلوات” تكاثر غيابهم.

آخر الأخبار
تأجيل امتحانات الجامعة الافتراضية لمركز اللاذقية انقطاع الكهرباء في درعا.. ما السبب؟ درعا تشيّع شهداءها.. الاحتلال يتوعد باعتداءات جديدة ومجلس الأمن غائب هل تؤثر قرارات ترامب على سورية؟  ملك الأردن استقرار سوريا جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة 9 شهداء بالعدوان على درعا والاحتلال يهدد أهالي كويا دعت المجتمع الدولي لوقفها.. الخارجية: الاعتداءات الإسرائيلية محاولة لزعزعة استقرار سوريا معلوف لـ"الثورة": الحكومة الجديدة خطوة في الاتجاه الصحيح ديب لـ"الثورة": تفعيل تشاركية القطاع الخاص مع تطلعات الحكومة الجديدة  سوريا: الدعم الدولي لتشكيل الحكومة حافز قوي لمواصلة مسيرة الإصلاحات البدء بإصلاح خطوط الكهرباء الرئيسية المغذية لمحافظة درعا الوقوف على جاهزية مستشفى الجولان الوطني ومنظومة الإسعاف القضاء الفرنسي يدين لوبان بالاختلاس ويمنعها من الترشح للرئاسة الإنفاق والاستهلاك في الأعياد بين انتعاش مؤقت وتضخم قادم إصدار ليرة سورية جديدة، حاجة أم رفاه؟ من كنيسة سيدة دمشق.. هنا الجامع الأموي بيربوك من كييف: بوتين لايريد السلام ويراهن على عامل الوقت The New York Times: توغلات إسرائيل داخل سوريا ولبنان تنبئ باحتلال طويل الأمد الاحتلال يواصل خرق الاتفاق..غارة جديدة على الضاحية ولبنان يدين السوداني يؤكد للرئيس الشرع وقوف العراق إلى جانب خيارات الشعب السوري