د.مازن سليم خضور:
وسائل إعلام تتناقل الخبر التالي: موظفون في “بي بي سي” يبكون في العمل بسبب التغطية المنحازة للحرب على غزة!
يقول وينستون تشرتشل رئيس وزراء المملكة المتحدة سابقاً “في السياسة ليس هناك عدو دائم أو صديق دائم هناك مصالح دائمة” هذا في السياسة فماذا عن الإعلام؟
هناك من يقول أن من يملك الإعلام يسيطر على السياسة لأن المعلومة قوة ومن يملك المعلومات يسيطر على الحكم ويفرض رؤيته على العالم فهل العكس صحيح؟
يتميز العصر الحالي بأنه عصر الإعلام والمعلومات، لما يمتلكه من قدرة على التأثير والإقناع، وتشكيل الأفكار، وصياغة الرأي العام، وبالتالي أصبح الإعلام عاملاً من عوامل التنمية والسيطرة وعنصراً متزايد الأهمية في التطوير السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة وصفت الإعلام بأنه العضو السادس عشر في مجلس الأمن الدولي، لتصاعد نفوذه بشكل ملحوظ وكذلك تأثيره المركزي في عملية صنع القرار الدولي.
لقد كان الإعلام خاضعاً للسياسة ولكن بعد تطور وسائل الإعلام المختلفة، يرى البعض أنه أصبح هو المحدد الرئيسي للسياسة.
إن ارتباط الإعلام بالسياسة ودوره في المجال السياسي ليس وليد هذا العصر بل يعود إلى أقدم العصور، فالسياسيون عبر العصور يلتقون جمهورهم عبر الخطابات واللقاءات معهم، وهذا يعتبر إعلاماً واتصالاً.
الإعلام السياسي يعرف بأنه “أحد فروع الإعلام الذي يتميز بقدرته على التأثير والتغيير والإقناع ويهتم بتغطية الموضوعات السياسية ويسعى لتحقيق أهداف سياسية ويعتبر من الأدوات الفعالة والرئيسية التي يعتمد عليها أي نظام سياسي حيث يستخدمه في تحقيق استراتيجياته المختلفة “.
الإعلام السياسي يرتبط بعلاقة وطيدة مع العملية السياسية كون وسائل الإعلام هي صلة الوصل بين الجمهور من جهة وصانع القرارات من جهة ثانية، وبالتالي هي- وسائل الإعلام – من تساهم في إيصال ما يريده الجمهور من صانع القرار ويصوب في بعض الأحيان وتعدل بعض القرارات بناء على هذا وأيضاً تسهم في ترويج ما يريده صانع القرار وتهيئة الجمهور قبل اتخاذ بعض القرارات.
في الإعلام هناك مدارس وأنت تأخذ ما يناسبك ومن أبرز تلك المدارس هي المدرسة البريطانية وما تمثله هيئة الإذاعة البريطانية والتي تعرف باسمها الرسمي بالإنجليزية (British Broadcasting Corporation) والذي اقترن اسمها بدقات ساعة “بيغ بن” والعبارة الشهيرة لمذيعيها “هنا لندن”.
هذه المدرسة بالرغم من عراقتها إلا أنها تعرضت مراراً و تكراراً للكثير من الانتقادات حول العالم وفي بريطانيا ذاتها حيث وجهت شخصيات كبيرة في حزب المحافظين اتهامات للشبكة عام ٢٠١٥ بأنها تحيزت لليسار رغم فوز الحزب في الانتخابات العامة التي شهدتها البلاد آنذاك.
فهل نستطيع ان نقول إن هذه المدرسة العريقة قد عملت بمهنية في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة؟
علماً أن تجربتها في الحرب السورية ليست ببعيدة حتى إن مكتبها في العاصمة دمشق بقي يعمل إلى تاريخ ال٨/٧/٢٠٢٣ حيث أعلنت وزارة الإعلام السورية إلغاء اعتماد قناة “بي بي سي” على أراضيها، بسبب “تقديم معلومات وتقارير غير موضوعية ومزيفة عن الواقع السوري”.
وقالت الوزارة: “تعمدت منذ بداية الحرب الإرهابية على سورية من وقت لآخر، تقديم معلومات وتقارير غير موضوعية ومزيفة عن الواقع السوري”.
وبالتالي وسائل الإعلام التي ادعت الحيادية والمهنية في تغطية الأحداث العالمية هل تغطياتها كانت كما ادعت؟ أم كانت انعكاساً للبيئة السياسية ومرآة للمصالح والتفاعلات السياسية؟.. الإجابة نعلمها على هذا من خلال متابعة تلك القنوات الذي تؤدي وظيفته السياسية.