الثورة _ فؤاد مسعد:
انطلاقاً من الدور المقاوم للفن، ومن تأثّر المبدع بما يجري حوله من أحداث، تُقدم أعمال إبداعية ملاصقة لوجع الناس، وتحمل بين طياتها حرارة الحدث محاولة التعبير عن تفاصيله وفق رؤيا فنية وإبداعية، بهذه الروح تم تقديم أغنية “شردونا” التي تم إهداؤها لفلسطين، وهي من كلمات وألحان المايسترو نزيه أسعد، وغناء كورال سورية.
كُتبت الكلمات لفلسطين الجريحة لتعبّر بإحساس عميق عما يقوم به المحتل الغاصب من مجاز وقتل وحشي ودمار، وفي تصريحه لصحيفة الثورة يقول المايسترو نزيه أسعد:”ما قام به الصهاينة أوجعنا ولكنه لم يبعدنا عن آمالنا بالنصر، شأنه شأن أي حرب عبر التاريخ سقط فيها ضحايا منا، ولكنها عززت فينا حب الوطن وغرست إرادة الانتصار في النفوس”، وحول لحن الأغنية أشار إلى أنه عبارة عن نداءات و تأوهات عميقة تبدو للمستمع على أنها تحمل حزناً كبيراً بينما في جنباتها قوة دفينة تنبض بإرادة البقاء.
بدأت الأغنية بعبارات استنهاضية “لن تدفن آمالنا تحت الركام.. وستتحول آلامنا إلى انتقام”، ولكن كيف تم المزج بين حالتي الاستنهاض والحزن؟ يجيب قائلاً: “في بداية الأغنية هناك آهات تعبّر عن الألم وليس عن الاستسلام، هي آهات ممزوجة بصور الدمار والأطفال الذين ارتسمت على وجوههم إشارات استفهام كثيرة، وفي الكلام نداء للأم، الأمر الذي يظهر في معظم المقاطع لأن الأم مصدر للقوة وملهمة للإرادة، وفي المقطع الثاني مُزِجَ نداء الأرض مع نداء الأم ليدعو إلى تكاتف الشعب فيبقى كشجرة زيتون فلسطينية راسخة متجذرة، والآهات الأليمة ولفظ كلمة الأم مرافقة لكل مفاصل الأغنية”، ويؤكد أن “هذا الركام الذي أحزننا لن يمحي الأمل بالبقاء والتمسك بالجذور، لقد فتح لنا أبواب الإصرار على الانتصار وعودة الحق، وبالتالي هذا الحزن يستنهض القوة.
وحول الموسيقا والآلات التي تم التركيز عليها بشكل أكبر، يقول: حمل اللحن جملاً موسيقية حزينة عبر استخدام الآلات الحزينة كآلة الكاوالا والدفوف بطيئة الإيقاع، والأصوات البشرية الحزينة، ليتم التعبير عن الألم العميق الذي لا يمكن إخفاؤه، وبالمقابل أظهر هذا الألم القوة الدفينة في نغمة الحزن.
