الثورة _ غصون سليمان:
أسعدني جداً ما ذكرته إحدى الزميلات العزيزات على صفحتها في الـ”فيس بوك”، أنها اقتربت من إغلاق الباب على الثمانية والثلاثين عاماً الماضية، وحين سألتها جارتها كيف عاشت تلك السنين؟ قالت: لست أدري، فما أعرفه عني جيداً، إنني أحتفظ فقط باللحظات الحلوة التي مرّت عليَّ، وأنني أيضاً أجيد الضحك.. ومن حسن حظي أنني وردةٌ تزهر كلّ يوم في قلوب خصبة جداً للحبّ والحياة.
لعل ما ذكرته الزميلة من كلام وألفاظ، يأتي في سياق درجة السعادة والرضا عن النفس، ربما وحسن التلاؤم في واقع صعب.
ولكن، إذا ما عدنا إلى مغزى سؤال الجارة عن العمر والراحة البادية على وجنتي “الصبية”، هو أن البوح في أسرار العمر مازال من الخطايا التي تأسر روح الفتاة والأنثى بدرجات عمرها المختلفة، والإعلان عن سلم درجات الأيام والسنين يكاد أن يكون جريمة.
عادات وتقاليد قيدت الأنثى بمفاتيح تجميلية يجب ألا تتخطاها، بحيث تبقى على مقاس بنت العشرين.
شعور ضاغط على النفس، وإحساس قاهر يلف محيط النساء والفتيات اللواتي خلقن ليستمتعن في ربيع العمر وخريفه وصيفه وشتائه لتكتمل دورة الحياة، شأنها شأن الشاب والرجل الذي يعاني هو أيضاً من طريق الاختيار لمن استهواها قلبه- إن كانت توازي عمره أو تزيده أياماً.
بعض الأقوال والمصطلحات والنعوت السائدة في قاموس المجتمع، ومازال البعض يتمسك بها، بحيث لا تغفر للنفس وجعها، والروح تعبها.
وبالتالي مَن أذِن للآخر أن يقهر كينونة الرجل الإنسان ومشاعر المرأة الإنسانة، من قال إن للجمال مسطرة واحدة تستقيم بها قوانين النظرة الكيفية والجمال الملون.
من أصدق من العين وأنقى من القلب حين يحب ويهوى ويستهوي أي لون من ألوان البشر ذكوراً وإناثاً.. أي خطايا ترتكبها العادات والأعراف والمصطلحات الوافدة من جيل إلى جيل ومن عصر إلى آخر.
لو ترك أبناء آدم وحواء يعيشون على فطرتهم النقية من دون قولبة من المجتمع والبيئة التي ولدوا فيها لاختصر المرء الكثير من الأوجاع والهموم والطاقة السلبية التي باتت مسيطرة إلى حد كبير على العقول والنفوس.
فلم تعد خطوط الوجه معياراً حقيقياً لسنوات العمر، لطالما هناك صغار أثقلتهم ظروف الحياة فبدت هيئة الكبر على محياهم والعكس صحيح.
من الأهمية بمكان أن يعيش الإنسان لنفسه، بطبيعته الأنيقة من دون رتوش مزيفة تحاصره بالأيام والشهور والسنوات، معززاً نظريته بقناعة أن الروح الجميلة هي من يضفي ذاك النور الخفي على مظهر الإنسان شكلاً ومضموناً.
فمن الضروري أن يغذي كل منا روحه بالضحك والأمل والتفاؤل والذكريات الجميلة، وأن الحياة لا تستقيم إلا بحلوها ومرها، سوادها وبياضها، خيرها وشرها.. فالناس معادن ولكل معدن خصوصياته وضروراته، ومعدن البشر هو الأساس لإصلاح كل شيء.
فكن في المقدمة أيها الإنسان الجميل والإنسانة الأجمل ينبوع الخصب والعطاء.