نجحت الدراما في توظيفات درامية مخصصة لسوق يلتهم كل ما يرمى له، لكن مع مرور الوقت اختار هذا السوق، تنميط إنتاجه الدرامي، عبر استلهامات متشابهة تنحو إلى التقليدية التي اعتمدت خلطة تمتلئ (أكشناً) ممزوجاً بالعنف والدماء.
إن الأهداف التي يتم الاشتغال عليها في السوق الدرامية باتت مرتبطة بسياسات المحطات التلفزيونية، وعلى ما يبدو أنها لن تتغير في المستقبل القريب، قوام تلك السياسات الاستنساخ أو الاقتباس عن أعمال لاقت نجاحاً، أياً كان نوع هذا النجاح، حتى لو كان لا يلائم مجتمعاتنا.
من ناحية أخرى تعتمد المحطات على نجم شعبيته صنعت وفقًا لمواصفات مواقع التواصل، يمتلك جاذبية الشكل والكاريزما اللازمة لتسويق العمل وضمانة الربح، فيكتب النص على مقاسه، لأنه يجذب المشاهدين، وكلما ازداد التفاعل والاقتداء به وبمواصفاته يكبر رصيده لدى صناع الدراما.
الأمر الذي يكرس أسماء معينة، هي المحرك الرئيسي للعمل، وتلوي عنق العناصر الدرامية الأخرى لخدمة بطولات الممثل السوبرمانية، وكل التوظيفات الدرامية تأتي لخدمته أولاً ومن ثم لخدمة مهنية العمل.
ربما أصبح للمهنية الدرامية حديثاً وظائف مختلفة عن كل ما عرفناه في فترات سابقة ازدهرت فيها دراما من نوع مختلف، كانت هي تصنع الرائج من خلال حبكتها الدرامية، بطولاتها الجماعية، تميز منتجها من خلال الأثر الذي يتركه على وعي الناس والرسالة التي تخدم المجتمع.
اليوم يكبر رصيد المنتج الدرامي وجماهيريته وفقًا لاستطلاعات رأي تتبناها برامج تلفزيونية أو مواقع على شبكات الأنترنت لا ندري مدى مصداقيتها، ولكن كل ما نعيشه ينبئ أن زمناً درامياً تزداد سيطرته وبقوة لتسير العملية الإنتاجية برمتها وفق إيقاع محطات وسوق درامية آخر همها النوع.