تمثل المشهد الأبرز خلال الأسبوع الحالي تحت عنوان “عمال مصفاة حمص”، وما بذلوه من قدرة في التغلب على حريق كاد أن يتسبب بخسائر مادية وبشرية وبيئية أكبر بكثير، مما تسببه الحريق الذي اندلع في أحد أجزاء المصفاة.
ولاقت شجاعة هؤلاء العمال تعاطفاً وترحيباً من الرأي العام، ووصفوهم بالأبطال والجبابرة في مواجهتهم لاندلاع قوي للنار، هذا التعاطف يعكس مدى تقدير المواطنين لأي عمل أو جهد يبذل، والثقة الكبيرة في قدرة العامل السوري على مجابهة التحديات.
في الحقيقة على مدار سنوات الحرب نجح العمال ومن أمامهم الجيش العربي السوري في مجابهة كل التحديات، وأشكال الحرب المتعددة الوجوه من العسكرية إلى الاقتصادية والاجتماعية، وأبدوا قدرة كبيرة على الإصرار في تماسك المجتمع، ويعكس مشهد عمال النفط هذا الشكل من التحدي للصعوبات الكبيرة وخاصة على الصعيد الاقتصادي بعد أن بدأت مرحلة الاستقرار الأمني.
اليوم لم تنته بعد التحديات فثمة حالة اقتصادية تحتاج لكل الأدوات ولكل جهود المجتمع والحكومة، فهنالك مشكلات اقتصادية حقيقية، لا يمكن حلها بطرق تقليدية أو من بعيد، فالغلاء ينهك الأسواق والقدرة الشرائية التي لم يعد الحديث عن ضعفها مجدياً، بعد أن تلاشت أمام مسببات ارتفاع الأسعار.
في هذا الوقت تستعد البلاد لاستحقاق انتخابات مجلس الشعب الجديد الذي يمكن أن يؤسس لمرحلة جديدة من التعاطي مع القضايا المختلفة، وهنا يبدو الرهان على من هم أقدر على تولي مهمة إيصال صوت المواطن ومعاناته اليومية.
وربما اليوم لم يعد منوطاً بمجلس الشعب إيصال صوت المواطن إلى تحت القبة، لأن مشكلاته ومعاناته باتت معروفة للقاصي والداني، ولعل الأهم هو تطوير شكل هذا المجلس ليتحول من مجلس يطرح المشكلات إلى مجلس يطرح الحلول، ويعالج القوانين بشكل أكثر قدرة على التماشي والتعاطي مع هموم ومشكلات المواطن والاقتصاد والمجتمع.
أمام هذه الظروف والتحديات الاقتصادية، ترى هل سيكون مجلس الشعب القادم قادراً على التخفيف من حدة حالة معيشية متفاقمة بعيداً عن التعاطي الروتيني، وإن كان المواطن سيضع صوته في الصندوق، فهل سنجد نمطية تفكير تتبنى حلولاً صحيحة من خارج الصندوق؟.

السابق
التالي