ربما نحتاج من وقت لآخر إلى مشهد ثقافي يحاكي طموحاتنا التي بدأت أحياناً تنوس لعدم وجود فعاليات ثقافية تشدك للمتابعة على الرغم من كثرتها .
بيد أن بعض النشاطات قد تلفت انتباهك من حيث لا تدري، فمثلاً ملتقى الإبداع الذي يقوم به المعهد العالي للفنون المسرحية منذ فترة وقد استضاف من خلاله العديد من النجوم الكبار الذي أثبتوا جدارتهم الفنية داخل سورية وخارجها يعتبر نشاطاً جميلاً لا بل ضرورة مهمة للطلاب والمهتمين في الشأن المسرحي والفني عموماً .
في الأمس القريب بادر المعهد العالي للفنون المسرحية مشكوراً بتكريم غنام صابر غنام المسرحي العربي الفلسطيني، المحصن بتجربة وخبرة 40 عاماً من العطاء، خلال وجوده نقل لنا خبرته المسرحية، ورحلته الآسرة في ربوع الوطن المحتل فلسطين عبر يومين : الأول أتحفنا بعرضه المسرحي (بأم عيني 1948) والثاني محاوراً مكرماً ضمن مشروع (ملتقى الإبداع) في المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق..
بعيداً عن مسيرة المسرحي والمخرج غنام المليئة بالعطاء والجمال والإنسانية، وعن وفائه لدمشق الحبيبة التي جاء إليها ليستعيد نبض قلبه حسب تعبيره، هذه التجربة غنية بمضمونها ولافتة بجمالها، فأن تستقبل شخصية مسرحية بهذا الحجم ويقدم أفكاره ورؤاه المعجونة بسنوات الخبرة، فهو مشروع ثقافي واكاديمي للكثيرين من الذين تابعوا هذين اليومين.
هناك الكثير ممن يستحق التكريم والحوار معهم والاستفادة من خبراتهم … ولذلك نحتاج اليوم من المعنيين في الثقافة التركيز على هكذا فعاليات فهي تنعش القلوب وتقوي المشهد وتدب الحياة في شراينه التي قد تتعب أحياناً لكننا لانريد لها ذلك .