لاشك أن سورية أبدعت عبر التاريخ في مجال الفنون كافة، سواء في المسرح أو السينما أو الدراما أو الموسيقا.
وإذا ماتحدثنا عن الموسيقا في سورية فيمكن القول: إننا أصحاب تاريخ عريق امتد من العصر العباسي الذي ظهرت خلاله مؤلفات تهتم بالموسيقا ككتاب (الأغاني) لأبي فرج الأصفهاني مثلاً، ثم النقلة النوعية على يد الموسيقي (زرياب) الذي انتقل إلى الأندلس وأسس أول مدرسة في الغناء والموسيقا أثّرت على الغرب والشرق، كما كانت ولادة فن جديد هو (الموشحات).
ولا ننسى أن مدينة حلب أصبحت في عصر الحمدانيين من أهم مراكز الثقافة العربية ،ففي بلاط أميرها سيف الدولة الحمداني اجتمع الشاعر أبو الطيب المتنبي، والموسيقي الفيلسوف أبو نصر الفارابي الذي كتب دراسات عن طبيعة الأصوات وتوافقها، وأنواع الأنغام والأوزان والإيقاعات والآلات الموسيقية، والسلم الموسيقي، وإليه ينسب اختراع آلة القانون.
منذ ذلك التاريخ وحتى يومنا هذا وسورية ولادة .. فلديها العشرات من الموسيقيين الذين أثبتوا جدارتهم داخل وخارج سورية فكانوا بحق أيقونات نعتز ونفخر بها .
في الأمس القريب قدّم السوريون العديد من الأمسيات الموسيقية التي لاقت رواجاً كبيراً لدى الجمهور، وربما الحديث هنا يجب أن يذهب إلى الأمسية الأخيرة التي قدّمت عرضاً مهماً جداً على دار الأسد للثقافة بعنوان :(نسمات أنطاكية) وهي برعاية صاحب الغبطة البطريرك يوحنا العاشر بطريرك انطاكية وسائر المشرق للروم الارثوذكس حيث جاءت الأمسية بمناسبة عيد الكرسي الأنطاكي وأحياها كورال الكنارة الروحية البطريركي بقيادة الارشمندريت ملاتيوس شطاحي، بالتعاون مع أوركسترا أورفيوس بقيادة المايسترة أندريه معلولي.
المتابع للأمسية يدرك جمال الأغاني والأناشيد التي انسالت إلى مسامعنا وقلبنا كنبع يفيض بالحبّ والجمال، لأنها قبس من نور عطايانا، ولأنها الصفاء المنسكب على تلال من الورد.
هذه الأمسية وغيرها من الأمسيات ماهي إلا عناوين عريضة ورسائل مهمة أن سورية كانت وستبقى الماضي العريق والمستقبل المشرق، زماننا ليس بعابر أبدا، فنحن أبناء الحضارةن والفن الأصيل المتجذر في هذه الأرض المقدسة .