الملحق الثقافي- سمير خلف الله / الجزائر:
وبالبارود دثِّروني
واجعلوا من جسدي قذيفة
وألقوا بي في طريق مدرعات العُتاة
لتفتح أشلائي سبيل كتائب القسّام
لتحرّر فلسطين والبلدة القديمة
وعنّى أصحاب البيارق البيضاء
والأرائك المريحة
فو الله لن يحرروا شبرا
من غزة أو بيت لحم أو أريحا
مُنَاي ومُنى روحي منية
فداء لفلسطين السبية
ولئن بلغتُ من العمر عتيّا
أطعموني لمن في أرحامها
ألف ألف شظية
لأفتح الطريق أمام كل كتيبة وسريّة
حاملة لواء العودة إلى القدس أو طبرية
خذوني إلى هناك خذوني
لأمسح دموع الثكالى
وأمحو أحزان اليتامى
خذوني إلى هناك خذوني
فلحم أمّي تنهشه أنياب كلاب
إخوان الذّئاب
خذوني
ففلسطين ما عادت تروم من الأعراب شيئاً
وإني لغزة رحم وأهل
ولأبناء غزة أب وجدّ وخال وعمّ وأمّ
كفانا ملاما
فمن العار لوم أعراب الشّقاق والنفاق
ومن العار لوم أبي جهل وأبي لهب والأحزاب
وسجاح ومسيلمة الكذاب
وولدان الدجال
كفانا عتابا
ولنحمل في العيون والقلوب فلسطين والقضية
وعلى الأكتاف رشاشا وبندقية
ولنشقَّ البحر بعصانا
ولنطوي الصحاري والوديان
ولنهدم الجدار والأسوار
ولنغطي عين الشمس بكتائب
لا تخشى الطعن والطّعان
وإني أرى أن بها
سيلعلع الرصاص بخيلاء
وستهرب خفافيش الليلاء
ويعود الأهل إلى الديار
فلسطين اليوم كلها حزينة
كغرناطة ما بعد يوم عيد الميلاد
يوم عانقت ثراها فجائع الغزاة
وممن أتوها كعوارض قوم عاد
حزينة كبغداد يوم جاست حماها
كتائب المغول والتتار
خذوني إلى هناك
فكم من رضيع تحت الركام
يهفو للمسة حانية من الأيادي
خذوني
فكم من شهيد وشهيد
لي شرف إن أنا واريته التراب
خذوني فما لغزة إلا محارق اللئام
خذوني ففي قلبي ملاجئ
لأهلي وكهف دون المآسي
خذوني
لأعصر من دمي إكسير الحياة
لطفل رضيع شق قلبه
خنجر هؤلاء البغاة
خذوني
فهناك شيخ ينتظر بلسما للجراح
وكسرة خبز ورشفة ماء
ويا معشر العُـداة
من أبناء عشّاق شرب الدماء
ممن أتوا لفلسطين كأسراب الجراد
وما على الأكفّ إلا السام والخراب
قتلوا ودمروا وشردوا
لنا الماضي والحاضر والآتي
وما لكم غير المنافي وطريق الشتات
العدد 1198 – 23 -7-2024