للسنة السادسة على التوالي يجتمع الباحثون السوريون في الوطن والمغترب للبحث عن أهم البحوث العلمية التي تسهم في بناء الاقتصاد الوطني المستدام للمرحلة القادمة.
لم يغب عن المعنيين الاستفادة من الأوراق البحثية التي تم تقديمها خلال هذا العام وخاصة تلك التي تحمل معايير علمية رصينة ستترجم بالقطاعات الاقتصادية المختلفة من الزراعة إلى الصناعة إلى السياحة والصحة وحتى الخدمات، فإحداث المكتب الوطني لنقل التكنولوجيا في الهيئة العليا للبحث العلمي جاء لاعتماد المخرجات البحثية وتقييمها من حيث الجدوى الاقتصادية وخلق فرصة استثمارية من خلالها.
ليست مشكلتنا بالبحوث العلمية التي يتم تقديمها منذ ست سنوات بل بطريقة الاستفادة منها واستثمار عقول من يضعوها في الحياة العملية حتى لا تضيع تلك الجهود المشهود لها بالكفاءة وإيلائها دعماً مادياً ومعنوياً لخلق ارتباط وتفاعل بين البحث العلمي والتنمية الوطنية.
كل ذلك يقودنا إلى التفكير والتعاطي مع البحث العلمي بطريقة مختلفة لنتمكن من الخروج من طور الضمور إلى طور العمل.
للأسف حتى اليوم وبالرغم من كل المحاولات لخلق بيئة تشريعية خاصة بالبحث العلمي إلا أننا لم نصل إلى تعريف جامع للباحث العلمي وزيادة حصته المادية والأكثر من ذلك زيادة حصة هذا القطاع بالموازنة العامة للدولة فما زلنا من أقل الدول التي تولي البحث العلمي أهمية لا سيما في ظل الحاجة الملحة للاستفادة من الأبحاث العلمية وتوظيفها بالمجتمع.
باختصار.. حتى ندعم البحث العلمي لابد من إعطائه استقلالية تامة بحيث يتم إعادة إحياء دور مؤسسات البحث العلمي وتعزيز التشاركية بين المؤسسات العلمية والجهات الحكومية والخاصة فالتنمية التي لا تُبنى على مقومات علمية تدعمها وتطورها ستبقى هشة، لذلك لابد من الاستثمار بالعقول من خلال دعم البحث العلمي.. فهل نستفيد من ذلك؟.