شعبان أحمد:
لسنا هنا في معرض التشكيك بالنيات.. ربما تكون الامكانيات و أقصد هنا ” الإدارة ” و ليس الامكانيات اللوجستية ” رغم أهميتها ” هي العامل المتكرر سنوياً في فشل تسويق الحمضيات وعدم القدرة على إيجاد منافذ تصديرية كافية، الأمرالذي يعرض المزارع و الاقتصاد الوطني لخسائر كبيرة و عدم الاستفادة من الدروس لتسويق هذا المنتج الذي تتميز به سورية كماً و نوعاً ..
في كلّ عام و بنفس التوقيت تقريباً تقرع أجراس الاستنفار و تعقد الاجتماعات بحضور الجهات المسؤولة كافة عن تسويق الحمضيات و يتم اتخاذ قرارات و إجراءات إلا أن الواقع في النهاية يفرض نفسه و يثبت العجزالكلي في هذا القطاع الحيوي و بالتالي تحقيق ظلم مركب يتكرر سنوياً للفلاح و الاقتصاد ..
إنتاج سورية ما زال مرتفعاً من الحمضيات رغم تراجعه في السنوات الأخيرة .. حيث وصل الإنتاج في مراحل سابقة إلى ما يزيد عن المليون طن .. و هذا الكم الهائل من الإنتاج يحتاج إلى عقليات عملية و خلق آلية تسويق استثنائية خاصة ،و أن سورية تمر بمرحلة استثنائية أيضاً و بالتالي علينا إيجاد منافذ و اتخاذ اجراءات للحدّ من الأزمة المركبة التي نمر بها و الحدّ أيضا من تداعيات الحصار المفروض علينا منذ عشر سنوات عجاف ..
هناك من يتنطح و يعتقد أن تصدير عدة أطنان من الحمضيات قفزة في المجهول متناسين أن نسبة التسويق و التصديرلا تشمل أكثر من 10% من الإنتاج و هذه النسبة تعتبر مؤشراً مهماً للفشل الذريع…
المشكلة ليست بالموارد التي تتميز بها سورية و هي كثيرة .. بل في آلية إدارتها و القدرة على تحقيق اختراق و إيجاد آلية تسويقية عبر التشاركية بين القطاعين العام و الخاص و العمل على إنشاء معامل عصائر خاصة في محافظتي طرطوس و اللاذقية ..
المتخصصون في الشأن الزراعي و خاصة -الحمضيات -يعتقدون أن لا مجال للخروج من عنق الزجاجة ما لم يتم إحداث و إنشاء وحدات إنتاجية لقطاع الحمضيات ..
الأمر ينسحب على كامل القطاع الزراعي و الحيواني من خلال إنشاء وحدات و خطوط إنتاج زراعي و حيواني و التي تعتبر من المشاريع الصغيرة و المتوسطة و التي ستساهم في حال إنشائها من إحداث فرق مهم في الاقتصاد السوري و الذي هو بأمس الحاجة لعقليات تفكير تختلف عن تلك ” المعلبة ” و مسبقة الصنع …