يترسخ في ذهن كثير من الآباء المثل القائل “أكبر منك بيوم أفهم منك بسنة” ويحاججون أبناءهم بخبرتهم الحياتية الواسعة وتجاربهم المعيشية والمهنية لفرض رغباتهم وتحقيق طموحهم في ورقة مفاضلة تحدد مستقبل الأبناء،ضغوطات الآباء هي مصدر إحباط وقلق قد تودي بهم إلى الإحباط والامتعاض من الحاضر،وربما يختبرون الفشل تلو الآخر في دراستهم الجامعية أو أي عمل يقدمون عليه مستقبلاً لأن ميولهم لا تتسق مع قدراتهم الجسدية والعقلية.
في خضم الصراع النفسي الذي يعيشه شباب اليوم تبدو الحاجة إلى دعم الوالدين وتفهمها كبيرة جداً، وتمكينهم للأبناء يعني أكثر من رعاية وتعليم، هو بناء الشخصية وتوسيع المدارك والوصول بهم إلى تعرف إمكانياتهم الذاتية والعقلية بحيث تصبح الاستقلالية والقدرة على اتخاذ القرار جزءاً من ممارساتهم الحياتية اليومية.
يتمتع الشباب في عصر التكنولوجيا والتفجر المعرفي،بمهارة التواصل المعرفي وامتلاك المعلومة والمشاهدة الواعية والناقدة، وهم جديرون باتخاذ القرار والخيار فيما يخص مستقبلهم وخوض التجارب وإن أخطؤوا فهذا يقوي شخصيتهم ويزيدهم ثقة بأنفسهم وتبصرهم بعظمة المسؤوليات الملقاة على كاهلهم،وأما مهمة الآباء التربوية فتنحصر بالرقابة الدائبة والتوجيه المستمر بالحوار بعيداً عن توجيه النصائح وإحصاء الأخطاء غير المجدي.

السابق