ست ساعات يقضيها حسن طالب في الثالث الإعدادي في المدرسة يضاف إليها أربع ساعات أو خمس على مقعد الدراسة في معهد متابعة أوتقوية، وتتابعه والدته ساعتين على الأقل لتفقد واجباته المدرسية ومزيد من النصائح والتوجيهات والإرشادات عن كيفية الدراسة (مكانها وزمانها) مع وضع برنامج لتنظيم الوقت وإلزامه التقيد به، وعند أي تعثر دراسي أو تراجع بعلاماته لا تتورع عن تذكيره باستنزاف هذه المعاهد والدروس الخصوصية لجيوبهم وتصدرها قائمة الضروريات المعيشية بل تتحداها.
يجد حسن صعوبة في الاستيقاظ صباحاً،لأنه لا يمتلك الوقت اللازم للنوم إذ يضطر للسهر لمراجعة دروسه، وقد يغلبه النعاس، وينام في الحصة الدرسية لأنه منهك ومرهق ويصاب بالملل من تكرار المعلومة.
حسن وأمثاله كثر يعيشون واقعاً تعليمياً مفروضاً عليهم ينعكس سلباً عليهم وعلى أسرهم مادياً واجتماعياً وربما تعليمي فحشو الدماغ بالمعلومة الجاهزة والملخصات والتوقعات وتلقين المسائل يعطل المهارات العقليا العليا من تفكير وتحليل واستنتاج.
معاهد التقوية والمتابعة والتي انتشرت عدواها لتشمل طلاب الصفوف الأولى للتعليم الأساس (الأول والثاني والثالث الابتدائي)تحت مبرر انشغال الآباء أو ربما وجاهة اجتماعة باتت ظاهرة مقلقة بتوسعها إذ تجد الإعلانات عنها على جدران المدارس أو واجهات المحال وفي الجلسات النسائية ويروج لها أيضاً بعض معلمي المدارس.
جهود كثيرة تربوية لتقليص هذه الظاهرة،لن تثمر إلا بوعي أسري وثقة بكوادرنا التعليمية في المدارس وقدراتها، وتعزيز ثقة الطالب بنفسه وبإمكانياته ومتابعة الآباء بالتشجيع والتحفيز والتفاؤل.

السابق
التالي