المتابع لمجريات الأحداث المؤلمة التي تمر بها المنطقة وحرب الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل بمنهجية وتخطيط مسبق الصنع في الغرف السوداء الأميركية مع غياب شبه مطلق لموقف دولي رسمي أو شعبي ومنظمات الأمم المتحدة الغائبة كلياً عن المشهد يدرك أن ما يسمى المجتمع الدولي في أضعف حالاته وأسوأ مراحله لا بل شكلت هذه الحالة السلبية تشجيعاً لكيان “إسرائيل” وداعميها في أميركا وأوروبا لمزيد من الغطرسة بحق دول المنطقة وخاصة لبنان وسورية وفلسطين.
غزة تباد ولبنان أيضاً وسورية تتعرض لاعتداءات مستمرة وكذلك اليمن والمجتمع الدولي والمنظمات الدولية نراها بعيدة عما يجري وكأن الأمر لا يعنيهم أو أن حرب الإبادة الجماعية التي تمارسها “إسرائيل” بحق الأبرياء بعيدة عنهم أو أنها لن يطولهم غدر هذا الكيان الصهيوني.
هذا الصمت المطبق للشعوب والحكومات هو نتيجة للغزو الفكري الذي أسقطت من خلاله أولويات الشعوب وتقزيم القضايا وصولاً إلى ما وصلنا إليه من حالة ضياع ممنهج.
فهل يعتقد العالم أن “إسرائيل” ومخططاتها ستقف عند فلسطين أو لبنان فقط؟ إذا كانت الأمور تجري بهذا الاتجاه فنحن أمام كارثة فكرية ومعرفية خطيرة جداً، فكيان الاحتلال لا يخفي مشروعه العنصري والإرهابي وبالتالي لا شك أن الدور القادم إذا استمر الحال على وضعه سيطول كافة دول المنطقة وأبعد من ذلك وتعريض الأمن والسلم الدوليين إلى خطر كبير.
أما الذي يسأل لماذا الاهتمام حالياً من قبل “إسرائيل” وأميركا والغرب بالقضاء على دور الدول المقاومة للمشروع الصهيوني وممارسة الغزو العسكري والإرهابي والفكري لهذه الدول بمساعدة مباشرة من قنوات تلفزيونية تم إحداثها لهذه الغاية والتي باتت معروفة للجميع.
الجواب بسيط ولا يحتاج لعصف فكري ، ففي حال سقط المحور المقاوم سيكون سقوط المنطقة في أتون الإرهاب الصهيوني بينما العالم يقف متفرجاً ولن تحتاج “إسرائيل” أو أميركا لأكثر من إعلان السقوط على تلك القنوات التي كان لها الدور الأكبر في سفك الدم والترويج للمخطط الاستعماري العنصري بدقة وخطة مرسومة لها.
عندما تعرضت سورية لأعتى حرب إرهابية في التاريخ المعاصر كان مجلس الأمن الدولي في حال انعقاد دائم لمناصرة الباطل الصهيوني.
غزة التي تنزف منذ أكثر من عام و لبنان الذي يباد أمام المجتمع العربي والدولي ومجلس الأمن الدولي ومنظماته لا ترى الوقت مناسباً بعد لعقد قمة طارئة تدعو إلى وقف العدوان أو أضعف الإيمان التنديد بهذا العدوان، فالعالم في حالة تشتت لم نشهد مثلها عبر تاريخنا الطويل والأمر مرشح للذهاب بعيداً نحو حالة الانزياح الفكري الخطير.
السابق