مازن جلال خيربك
هناك سوق سوداء لكل شيء ولأي سلعة وأي خدمة تُقدم..
هناك سوق سوداء يستفيد منها من يستفيد ولا نعرف على وجه اليقين ما هو موقف من تسببت إجراءاته بخلق هذه السوق السوداء المتوسعة، والتي باتت هي القاعدة وباتت السوق النظامية تقريباً هي الاستثناء، والتي تنشأ وتتوسع وتزدهر وتتضخم حال إقرار إجراء يتضمن طابوراً ولو كان واحداً لأن الطابور الواحد كافٍ ويعمل بمبدأ الانقسام الذاتي ليتحول إلى طوابير.
ذلك يعني سوقاً سوداء بكامل عدتها وعديدها، ببضائعها بسماسرتها بتجارها وبالمستفيدين منها وبالمساهمين في قوتها والمساهمين في ضعف السوق النظامية، فالفرن له طابور وكلنا يعرف أن الخبز له سوق سوداء، والبنزين له طابور ولا أحد في طول البلاد وعرضها لا يعرف او يشاهد أو يتعامل أسبوعياً مع سوقه السوداء، والمازوت كذلك الحال وان كان شتاء يظهر أكثر، إلا أنه صيف قائم وبقوة نتيجة المولدات والأمبيرات والميكروباصات والبولمانات وسواها، وكذلك الغاز له أيضاً سوق سوداء والأجهزة الكهربائية المنزلية لها سوق سوداء والسيارات لها سوق سوداء والدراجات النارية لها سوق سوداء وترسيم السيارات والفحص الفني لها وحتى التأمين وحتى قروض المصارف وحتى وصل الكهرباء من قطعها كله له سوق سوداء أي أن كل شيء لدينا له سوق سوداء.
أما السؤال الأبرز فهو من خلق هذه الأسواق ومن يستفيد من وجودها لأنها أسواق قائمة على الخدمة التي أقرت لتنظيم شأن يتصل بحياة المواطن، ولننتبه هنا تنظيم الشأن يعني أن الفوضى ضاربه أطنابها، أو أن التنظيم ليس بالمستوى الأمثل فنأتي ونطور طريقة تقديم الخدمة لنقول تنظيم أمثل وهنا تبدأ الكارثة: فما دامت الكارثة قد حلت وكلنا يعرفها في الشؤون الحياتية لماذا نصرّ عليها ونصرّ على تطوير الخدمة الفاشلة اصلا وغير المقبولة من المواطن نفسه، والتي تتعثر الجهات العامة والمشغل الخاص لها حتى تتمكن من تشغيلها ولا تنجح..!!
باختصار عقد يمكن حلها برفع السعر أو الرسم أو المقابل او أيا كان اسمه، فالمبلغ المحقق محقق بهذه الطريقة مع توفير كرامة المواطن وماء وجهه من الإراقة أمام أي كان، ليبقى السؤال الوحيد المتحكم في هذه المعادلة قطعاً والذي يحدد مصير تنظيم الطوابير من عدمه والقضاء على السوق السوداء من تضخيمها:
ما الفائدة المجنية منها، إن كانت الخزينة العامة فالطريقة الأولى تحقق ذلك، أما إن كان غير ذلك فرفعت الاقلام وجفت الصحف.
